كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

والأرض؟ قال: " نعم ". قال: بخ بخ (¬1) فقال صلى الله عليه وسلم: " ما يحملك على قولك بخ بخ؟ "، قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: " فإنك من أهلها "، فأخرج تمرات من قرنه (¬2) فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييتُ حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتَل حتى قتل» (¬3).
وهذه النماذج تدل على صبر الصحابة وحكمتهم العظيمة، وصدقهم مع الله ورغبتهم فيما عنده سبحانه - من الثواب وزهدهم في الدنيا.
والصحابة - رضي الله عنهم - لهم مواقف حكيمة كثيرة لا تُحْصَى، ولكن ما ذكرته هنا من مواقفهم ما هو إلا بعض الأمثلة اليسيرة من المواقف الحكيمة التي تدل على حكمتهم ويستفيد منها الدعاة إلى الله - تعالى -. وأسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا. والله المستعان.
¬_________
(¬1) كلمة تقال لتعظيم الأمر وتفخيمه في الخير. انظر: شرح النووي 13/ 45.
(¬2) أي جعبة النشاب. انظر: شرح النووي 13/ 46.
(¬3) مسلم، كتاب الإِمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، 3/ 1510.

الصفحة 262