كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

الخالق (¬1) قال سبحانه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] (¬2).
والقرآن الكريم يزخر بالأدلة على هذا النوع.
الطريق الثاني: معجزات الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، فقد أيد الله الرسل -عليهم الصلاة والسلام- بالمعجزات الباهرة للعقول، والخارقة لسنن الكون وقوانين الحياة، ليستدلوا بها على صدق نبوتهم، وإثبات رسالتهم، فإذا ثبتت نبوة الرسل بقيام المعجزات علم أن هناك مرسلًا أرسلهم؛ لأن ثبوت الرسالة يستلزم ثبوت الْمُرسِل، والعلم بالإضافة يستلزم العلم بالمضاف إليه، فالمعجزات نفسها يعلم بها صدق الرسول المتضمن لإثبات من أرسله، والآيات الباهرات التي يستدل بها على إثبات الخالق تدل المعجزة كدلالتها وأعظم (¬3).
¬_________
(¬1) انظر: معالم الدعوة في القصص القرآني للدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي 1/ 251، ومناهج الجدل ص148.
(¬2) سورة البقرة، الآية 164.
(¬3) انظر: درء تعارض العقل والنقل 9/ 40، 41، 43، 7/ 302 - 307، وفتاوى شيخ الإسلام 11/ 377.
وخلاصة ما ذكر ابن تيمية في إثبات وجود الله -تعالى- كالتالي:
1 - الاستدلال بآيات الله في الكون.
2 - أدلة الفطرة، فإن الخلق مفطورون على الإقرار بالخالق.
3 - الاستدلال على الله بالله، فإنه عرفنا نفسه فعرفناه.
4 - الاستدلال بمعجزات الرسل.
5 - إجماع الأمم وأصحاب العقول والفطر السليمة.
6 - المقاييس العقلية.
انظر: فتاوى شيخ الإسلام 36/ 21 - 23، وستجد جميع الإحالات إلى المواضع التي ذكرها ابن تيمية في فتاواه.

الصفحة 362