كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

تمهيد
الوثني: من يتدين بعبادة الوثن (¬1) يقال: رجل وثَنِي، وقوم وثنيُّون، وامرأة وثنيَّة، ونساء وثنيّات (¬2) واسم الوثن يتناول كل معبود من دون الله. سواء كان ذلك المعبود قبرًا، أو مشهدًا، أو صورةً، أو غير ذلك (¬3).
وكل من دعا نبيًّا أو وليًّا أو ملَكًا أو جنيًّا، أو صرف له شيئًا من العبادة فقد اتخذه إلهًا من دون الله (¬4) وهذا هو حقيقة الشرك الأكبر الذي قال الله -تعالى- فيه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48] (¬5)
¬_________
(¬1) الوثن: الصنم، والجمع وُثُنٌ وأوثان وهو التمثال يُعبد، سواء كان من خشب، أو حجر، أو نحاس، أو فضة أو غير ذلك. وقد كان الوثنيون يزعمون أن عبادته تقربهم إلى الله -تعالى-، كما بين -سبحانه- ذلك عنهم بقوله: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى. [سورة الزمر، الآية 3]. انظر: القاموس المحيط، باب النون، فصل الواو، ص1597، وباب الميم فصل الصاد ص1460، والمعجم الوسيط مادة (وثن) 2/ 1012، ومادة (صنم) 1/ 526، والمصباح المنير، مادة (وثن) ص647، 648، ومادة (صنم) ص349، ومختار الصحاح، مادة (وثن) ص295، ومادة (صنم) ص156.
(¬2) انظر: المعجم الوسيط، مادة (وثن) 2/ 1012، والمصباح المنير، مادة (وثن) ص648.
قال ابن الأثير: الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض، أو من خشب، أو حجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب فتعبد. والصنم. الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما، وأطلقهما على المعنيَيْن. انظر. النهاية في غريب الحديث 5/ 151، 3/ 56.
ثم قال: وقد يطلق الوثن على غير الصورة، ومنه حديث عدي بن حاتم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: "يا عدي اطرح عنك هذا الوثن" أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب سورة التوبة، 5/ 278، برقم3095، وانظر: صحيح الترمذي 3/ 56.
(¬3) انظر: فتح المجيد، شرح كتاب التوحيد، للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ص244.
(¬4) انظر: فتح المجيد، شرح كتاب التوحيد، ص242.
(¬5) سورة النساء، الآية 48.

الصفحة 365