كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

واتفاقهما على مراد واحد في جميع الأمور غير ممكن.
وحينئذ يتعين أن القاهر الغالب على أمره هو الذي يوجد مراده وحده من غير مُمانع ولا مُدافع، ولا مُنازع ولا مُخالف ولا شريك، وهو الله الخالق الإله الواحد، لا إله إلا هو، ولا رب سواه؛ ولهذا ذكر -سبحانه- دليل التمانع في قوله عز وجل: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ - عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [المؤمنون: 91 - 92] (¬1).
وإتقان العالم العلوي والسفلي، وانتظامه منذ خلقه، واتساقه، وارتباط بعضه ببعض في غاية الدقة والكمال: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك: 3] (¬2). وكل ذلك مسخر ومدبر بالحكمة لمصالح الخلق كلهم -يدل على أن مدبره واحد، وربه واحد، وإلهه واحد، لا معبود غيره، ولا خالق سواه (¬3).
¬_________
(¬1) سورة المؤمنون، الآية 91، 92.
(¬2) سورة الملك، الآية 3.
(¬3) انظر درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 9/ 352، 354، 337 - 382، 1/ 35 - 37، وتفسير البغوي 3/ 241، 316، وابن كثير 3/ 255، 176، وفتح القدير للشوكاني 3/ 402، 496، وتفسير عبد الرحمن السعدي 5/ 220، 374، وأيسر التفاسير لأبي بكر جابر الجزائري 3/ 99، ومناهج الجدل في القرآن الكريم للدكتور زاهر بن عواض الألمعي ص158 - 161.

الصفحة 368