كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى
وكل ذلك دال على أن الله وحده هو المعبود الذي لا تنبغي العبادة والذل والمحبة إلا له، وهذه أدلة عقلية لا تقبل ريبا ولا شكا على أن الله هو الحق، وأن ما يدعى من دونه هو الباطل (¬1) {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج: 62] (¬2).
ثانيا: على وجه التفصيل: ومن ذلك قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ - وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ - وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 32 - 34] (¬3).
وقال عز وجل بعد أن ذكر نعما كثيرة: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ - وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ - أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ - وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 14 - 18] (¬4).
¬_________
(¬1) انظر: تفسير البغوي 1/ 59، 3/ 72، وابن كثير 3/ 451، 4/ 149، والشوكاني 1/ 60، 4/ 420، والسعدي 1/ 69، 6/ 161، 7/ 21، وفي ظلال القرآن 1/ 53، 5/ 2792، وأضواء البيان للشنقيطي 3/ 225 - 253.
(¬2) سورة الحج، الآية 62، وانظر: سورة لقمان، الآية 30.
(¬3) سورة إبراهيم، الآيات 32 - 34.
(¬4) سورة النحل، الآيات 14 - 18، وانظر: الآيات 3 - 12 من السورة نفسها.
الصفحة 389