كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى - فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى - وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} [النازعات: 17 - 19] (¬1).
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم القول الحكيم في دعوته إلى الله -عز وجل- ومن ذلك ما روته عائشة -رضي الله عنها- قالت: «دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام (¬2) عليك. قالت عائشة: ففهمتها، فقلت: وعليكم السام واللعنة! قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مهلا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله ". فقلت: يا رسول الله! أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد قلت: وعليكم» (¬3).
وكان صلى الله عليه وسلم يستخدم ذلك حتى في رسائله، ففي كتابه إلى هرقل:
«بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله، إلى هرقل عظيم الروم.
سلام على من اتبع الهدى. أما بعد:
فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين (¬4) و {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} [آل عمران: 64] إلى قوله:. . {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64]» (¬5).
¬_________
(¬1) سورة النازعات، الآيات 17 - 19.
(¬2) السام: الموت، وقيل: الموت العاجل، وقيل: تسأمون دينكم. انظر: الفتح 11/ 42، 43، 10/ 135.
(¬3) البخاري مع الفتح، كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله 10/ 135، 449، 11/ 42، ومسلم، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف الرد عليهم 4/ 1706.
(¬4) الأريسيين: أي إثم الفلاحين، والمعنى: فإن لم تدخل في الإسلام فإن عليك إثمك وإثمهم إذا لم يسلموا تقليدا لك. انظر فتح الباري 1/ 39.
(¬5) البخاري مع الفتح واللفظ له، كتاب التفسير، باب: قل يا أهل الكتاب. . . 8/ 215، وكتاب بدء الوحي، باب حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع 1/ 32، ومسلم في كتاب الجهاد، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام 3/ 1396.

الصفحة 402