كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

وهذه الصور لها أمثلة كثيرة من التوراة لا يتسع المقام لذكرها (¬1).
وقد بين الله- عز وجل- أن أهل الكتاب يعلمون أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق، لما يجدونه في كتبهم من نعته صلى الله عليه وسلم وأمته، وما شرفه الله به من الشريعة الكاملة (¬2) قال سبحانه: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 144] (¬3) {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران: 71] (¬4).
ومن رحمة الله -تعالى- بهم وكرمه أنه عندما ذكر ما فعلوه من العظائم دعاهم إلى التوبة، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [النساء: 47] (¬5) فلو آمنوا بالله وملائكته، وجميع كتبه، ورسله لكفر عنهم سيئاتهم وأدخلهم الجنة (¬6) قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ - وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 65 - 66] (¬7)
¬_________
(¬1) انظر: الأمثلة على تحريف التبديل في الفصل لابن حزم 1/ 207 - 224، وإغاثة اللهفان 2/ 342 - 344، وهداية الحيارى ص 582، والمناظرة الكبرى، ص 465 - 475، والأمثلة على تحريف الزيادة في: إظهار الحق 1/ 338 - 374، والتوراة دراسة وتحليل ص 90 - 94، وأمثلة النقص إظهار الحق 1/ 414 - 456، والتوراة دراسة وتحليل 95 - 98، وأمثلة التأويل في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 2/ 331، 332، 361 - 363، وهداية الحيارى ص 526 - 539.
(¬2) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 194.
(¬3) سورة البقرة، الآية 144.
(¬4) سورة آل عمران، الآية، 71، وانظر: آل عمران: الآيتان 98، 99.
(¬5) سورة النساء، الآية 47.
(¬6) انظر: تفسير السعدي 2/ 319.
(¬7) سورة المائدة، الآيتان 65، 66.

الصفحة 418