كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

5 - وأنه من المقربين.
وهذه كلها صفة مخلوق، والله- تعالى- وكلامه الذي هو صفته لا يقال فيه شيء من ذلك.
6 - وقالت مريم: {أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ} [آل عمران: 47] فبين أن المسيح الذي هو الكلمة ولد مريم لا ولد الله سبحانه وتعالى (¬1).
(ب) أما الروح التي قال تعالى فيها: {وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] فلا يجب أن يكون منفصلا من ذات الله، كما قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] (¬2). {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] (¬3). {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النساء: 79] (¬4). .
فهذه الأشياء كلها من الله وهي مخلوقة.
وأبلغ من ذلك روح الله التي أرسلها إلى مريم، وهي مخلوقة {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا - قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا - قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا} [مريم: 17 - 19] (¬5). {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 91] (¬6) وقال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} [التحريم: 12] (¬7).
¬_________
(¬1) انظر: الجواب الصحيح 2/ 99 - 300، 2/ 140، 227.
(¬2) سورة الجاثية، الآية 13.
(¬3) سورة النحل، الآية 53.
(¬4) سورة النساء، الآية 79.
(¬5) سورة مريم، الآيات 17 - 19.
(¬6) سورة الأنبياء، الآية 91.
(¬7) سورة التحريم، الآية 12.

الصفحة 438