وصلبناه، وهم أعظم أعدائه الذين رموه وأمه بالعظائم، وأجمعت اليهود على أن عيسى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، لم يدع شيئا من الإلهية التي نسبها إليه النصارى، فحينئذ يقال للنصارى: إن صدقتم اليهود في القتل والصلب فصدقوهم في أنه ليس بإله، بل هو عبد مخلوق! (¬1).
ومن العجيب أن النصارى يعظمون الصليب، وكان من مقتضى العقول أن يحرقوا كل صليب وجدوه؛ لأنه قد صلب عليه إلههم ومعبودهم بزعمهم. . فبأي وجه بعد هذا يستحق الصليب التعظيم (¬2).
3 - تناقض الأناجيل في قضية الصلب: وقع في قضية الصلب في الأناجيل المعتمدة عند النصارى أكثر من ثلاثين تناقضا، وحينئذ يطبق على هذه التناقضات قاعدة: كل ما تسرب إليه الاحتمال سقط به الاستدلال (¬3).
وهذا يدل على أن كل ما تعلق بالصلب اشتبه أمره على النصارى، وغابت عنهم الحقيقة، فهم لا يزالون مختلفين، وبهذا يسقط قولهم؛ لأنهم لا علم لهم ولا دليل يعتمدون عليه (¬4).
4 - إبطال القرآن الكريم لقضية الصلب والقتل: أوضح الله في القرآن الكريم أمر الصلب وبينه وجلاه وأظهره، وأوضحه عنه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم المؤيد بالمعجزات والبينات والدلائل الواضحات، فقال تعالى:
¬_________
(¬1) انظر: هداية الحيارى ص637 - 639، والجواب الصحيح 2/ 283.
(¬2) انظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن القيم 2/ 85، وهداية الحيارى من 495، والفصل لابن حزم 1/ 123 - 128.
(¬3) انظر أمثلة هذه التناقضات مع إحالتها إلى الأناجيل في: المناظرة بين الإسلام والنصرانية ص 62 - 108، والإنجيل دراسة وتحليل للدكتور / محمد شلبي ص 94 - 121.
(¬4) انظر: المناظرة بين الإسلام والنصرانية ص 104.