كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

{إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب: 9] (¬1) وهذه الريح هي ريح الصبا، أرسلها على الأحزاب، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» (¬2) وغير ذلك.
النوع الثالث: تصرفه في الحيوان: الإنس, والجن والبهائم: وهذا باب واسع، منه على سبيل المثال:
(أ) تصرفه في الإنس: 1 - كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- يشتكي عينيه من وجع بهما، فبصق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فيهما، ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع (¬3).
2 - انكسرت ساق عبد الله بن عتيك - رضي الله عنه- فمسحها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فكأنها لم تنكسر قط (¬4).
3 - أصيب سلمة بن الأكوع بضربة في ساقه يوم خيبر، فنفث فيها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ثلاث نفثات، فما اشتكاها سلمة بعد ذلك (¬5).
(ب) تصرفه في الجن والشياطين: 1 - كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يخرج الجن من الإنس بمجرد المخاطبة. فيقول: " اخرج عدو الله، أنا رسول الله " (¬6).
2 - أخرج الشيطان من صدر عثمان بن أبي العاص، فضرب صدر
¬_________
(¬1) سورة الأحزاب، الآية 9.
(¬2) مسلم، كتاب الاستسقاء، باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر 1/ 616.
(¬3) انظر: البخاري، كتاب الجهاد، باب فضل من أسلم على يديه رجل 6/ 144، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي -رضي الله عنه- 4/ 1872.
(¬4) انظر: البخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب قتل أبي رافع 7/ 340.
(¬5) انظر: المرجع السابق، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر 7/ 475.
(¬6) مسند أحمد 4/ 170 - 172، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 6: رجال أحمد رجال الصحيح.

الصفحة 464