كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى
وفي ذكر الداعية إلى الله سنة الله فيمن مضى من عباده المؤمنين إطماع لعباد الله في الحصول على أمثالها للمؤمنين إذا اتجهوا إلى الله- تعالى- بقلوب صادقة، وترغيب للمعرضين في انقيادهم لأمر الله- تعالى- حتى يكونوا من المحسنين، فتصيبهم رحمة الله- تعالى- (¬1) وهذا النوع له أمثلة كثيرة جدا، منها ما يلي:
1 - إجابة الله لدعوة آدم وحواء بعد أن وقعا في المعصية ثم تابا إلى الله {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] (¬2) {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] (¬3).
2 - إجابته- تعالى- لنبيه أيوب بعد أن بلغ به الضر منتهاه: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء: 83 - 84] (¬4).
3 - استجابته تعالى ليونس: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 87 - 88] (¬5) {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143 - 144] (¬6).
¬_________
(¬1) انظر: معالم الدعوة للديلمي 1/ 500.
(¬2) سورة الأعراف، آية 23.
(¬3) سورة البقرة، الآية 37.
(¬4) سورة الأنبياء، الآيتان 83، 84.
(¬5) سورة الأنبياء، الآيتان 87، 88.
(¬6) سورة الصافات، الآيتان 143، 144.
الصفحة 491