كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

{كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ - وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ - وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} [الدخان: 25 - 27] (¬1) وغير ذلك كثير مما حل بالقرى المكذبة للرسل، عليهم الصلاة والسلام (¬2).
الضرب الثاني: الترهيب بذكر ما وقع لجماعات أو أفراد من الأخذ العاجل أو الحرمان من الخيرات، ومن ذلك ما حل بالجماعات والأفراد الآتي ذكرهم:
1 - ما ذكره الله عن قوم سبأ، وما كانوا فيه من النعم والغبطة والسرور، فلم يشكروا الله، فحل بهم الدمار والخراب والحرمان (¬3).
2 - وما ذكر الله في قصة قارون (¬4).
3 - وصاحب الجنتين الذي تكبر على صاحبه الفقير (¬5).
4 - وأصحاب الجنة الذين تعاهدوا أن يحرموا الفقراء والمساكين فحرمهم الله جنتهم ودمرها (¬6) وغير ذلك من الأمثلة كثير.
النوع الثاني: الترهيب بالإنذار من حلول العذاب العاجل: هذا النوع يوجهه الداعية إلى المعرضين عن طاعة الله إذا ظلوا على إصرارهم وعنادهم واستكبارهم عن قبول الحق بعد وضوحه، ولزوم الحجة، ومن ذلك قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} [الأنعام: 46] إلى قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 47] (¬7).
¬_________
(¬1) سورة الدخان، الآيات 25 - 27.
(¬2) انظر سورة الأنعام، الآيات 42 - 45، والأعراف، الآيات 94 - 100، والنحل، الآية 112، والقصص، الآية 58.
(¬3) انظر سورة سبأ، الآيات 15 - 19.
(¬4) انظر: سورة القصص، الآيات 76 - 81، وتفسير البغوي 3/ 454، وابن كثير 3/ 99.
(¬5) انظر. سورة الكهف 33 - 43، وتفسير ابن كثير 3/ 84.
(¬6) انظر. سورة القلم، الآيات 17 - 27، وتفسير ابن كثير 4/ 407.
(¬7) سورة الأنعام، الآيتان 46 - 47.

الصفحة 498