كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

ومثل المنفق رياء وسمعة وبطلان عمله كمثل حجر أملس عليه تراب فأصابه مطر شديد، فتركه أملس لا شيء عليه (¬1).
وشبه سبحانه الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها بالماء الذي ينزل من السماء فأنبت الكلأ والعشب، ثم صار بعد هذه النضرة هشيما (¬2) وغير ذلك كثيرا في كتاب الله تعالى (¬3).
وضرب النبي صلى الله عليه وسلم الأمثال في دعوته، ومن ذلك تشبيهه الجليس الصالح بحامل المسك، والجليس السوء بنافخ الكير (¬4) وهذا من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه جمع بين الترغيب والحث على مجالسة من يستفاد من مجالسته في الدين والدنيا، وحذر من مجالسة من يتأذى بمجالسته فيهما (¬5) وهذا كثير في السنة (¬6).

المسلك الثالث: لفت الأنظار والقلوب إلى الصور المعنوية وآثارها:
من حكمة القول التصويرية لفت أنظار الناس إلى الأوصاف الحميدة المعنوية، وبيان آثارها العملية التي تحصل بسبب تطبيقها والعمل بها، ومن
¬_________
(¬1) انظر: سورة البقرة، الآية 264.
(¬2) انظر: سورة الكهف، الآية 45.
(¬3) انظر: أمثال القرآن لابن القيم ص 50 - 52.
(¬4) انظر البخاري مع الفتح، كتاب الذبائح والصيد، باب المسك، 9/ 660، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب استحباب مجالسة الصالحين 4/ 2026.
(¬5) انظر: فتح الباري 4/ 324، وشرح صحيح مسلم للنووي 16/ 178.
(¬6) انظر كثيرا من الأمثال في السنة في صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة حافظ القرآن، 1/ 549 برقم 797، وكتاب الزكاة، باب مثل البخيل، 2/ 708، برقم 1021، وكتاب الإمارة، باب فضل الشهادة في سبيل الله، 3/ 1498، برقم 1878، وكتاب الفضائل، 4/ 1787 - 1791، بأرقام 2282 - 2287، وكتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم، 4/ 999 - 2000، برقم 2585 - 2586، وكتاب صفات المنافقين 4/ 2146، برقم 2784، و 4/ 2163 - 2166، بأرقام 2809 - 2812، وكتاب الأمثال للرامهرمزي، وسنن الترمذي، كتاب الأمثال 5/ 144 - 148، ومسند الإمام أحمد، 1/ 435، 465، 4/ 182، 183، 202.

الصفحة 509