{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 58] (¬1). وقال صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» (¬2). ولابد مع التوكل من الأخذ بالأسباب، لأن التوكل يقوم على ركنين عظيمين:
(أ) الاعتماد على الله والثقة بوعده ونصره تعالى.
(ب) الأخذ بالأسباب المشروعة.
ولهذا قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] (¬3). وعن أنس -رضي الله عنه- «أن رجلا قال: يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: "اعقلها وتوكل» (¬4).
المسلك الرابع: المشاورة بين المسئولين:
كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه مع كمال عقله وسداد رأيه امتثالا لأمر الله تعالى وتطييبا لنفوس أصحابه قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] (¬5). {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] (¬6).
¬_________
(¬1) سورة الفرقان، الآية 58.
(¬2) الترمذي، كتاب الزهد، باب في التوكل على الله 4/ 573، وانظر صحيح الترمذي 2/ 274.
(¬3) سورة الأنفال، الآية 60.
(¬4) الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب حدثنا عمرو بن علي 4/ 668، وانظر صحيح الترمذي 2/ 309.
(¬5) سورة آل عمران، الآية 159.
(¬6) سورة الشورى، الآية 38.