كتاب الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

يسرا» (¬1). وقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ - وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ - فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 146 - 148] (¬2).

المسلك الحادي عشر: الإخلاص لله تعالى:
لا يكون المقاتل والغازي مجاهدا في سبيل الله إلا بالإخلاص، قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} [الأنفال: 47] (¬3) الآية. وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] (¬4). «وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر (¬5). والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (¬6) وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن أول من يقضى عليه يوم القيامة ثلاثة، وذكر منهم من قاتل ليقال: هو جرئ- أي شجاع (¬7).
¬_________
(¬1) مسند الإمام أحمد، 1/ 307.
(¬2) سورة آل عمران، الآيات 146 - 148.
(¬3) سورة الأنفال، الآية 47.
(¬4) سورة العنكبوت، الآية 69.
(¬5) أي ليذكر بين الناس ويشتهر بالشجاعة انظر فتح الباري 6/ 28.
(¬6) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمته هي العليا، 6/ 28، ومسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، 3/ 1513.
(¬7) انظر صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، 3/ 1514.

الصفحة 543