كتاب المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز (اسم الجزء: 1)
المعزوة إلى عائشة فقال: قد سمعت هذا قبل أن تولد، ولكنا لا نأخذ به. وقال أبو عمرو في رواية أخرى: إني أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة".
"قال أبو حاتم السجستاني: أول من تتبع بالبصرة وجوه القراءات وألفها وتتبع الشاذ منها فبحث عن إسناده هارون بن موسى الأعور، وكان من العتيك مولى، وكان من القراء فكره الناس ذلك، وقالوا: قد أساء حين ألفها، وذلك أن القراءة إنما يأخذها هارون وأمة عن أفواه الأمة، ولا يلتفت منها إلى ما جاء من وراء وراء".
"وقال الأصمعي (¬1) عن هارون المذكور: وكان ثقة مأمونا، قال: وكنت أشتهي أن يضرب لمكان تأليفه الحروف" (¬2) .
ثم قال الشيخ:
"فإن قيل: فهل في هذه الشواذ شيء تجوز القراءة به؟ "
"قلت: لا تجوز القراءة بشيء منها لخروجها عن إجماع المسلمين وعن الوجه الذي ثبت به القرآن -وهو التواتر- وإن كان موافقا للعربية وخط المصحف؛ لأنه جاء من طريق الآحاد، وإن كانت نقلته ثقات. فتلك الطريق لا يثبت بها القرآن. ومنها ما نقله من لا يعتد بنقله ولا يوثق [72 و]
¬__________
(¬1) هو عبد الله بن قريب الأصمعي، أبو سعيد البصري، أحد أئمة اللغة والغريب والأخبار، له مؤلفات، توفي سنة 215هـ "مراتب النحويين ص46، غاية النهاية 1/ 470، تهذيب التهذيب 6/ 415".
(¬2) جمال القراء ص 61و-62و.