كتاب المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز (اسم الجزء: 1)
تعالى: {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} (¬1) ، أو شبه ذلك.
حدثنا ابن المبارك (¬2) عن مسعر (¬3) عن عبد الأعلى التيمي قال: من أوتي من العلم ما لا يبكيه: فليس بخليق أن يكون أوتي علما ينفعه؛ لأن الله تبارك وتعالى نعت العلماء فقال: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا، وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا، وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} (¬4) .
وعن أبي ذر (¬5) رضي الله عنه قال: قام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة من الليالي يقرأ آية واحدة الليل كله، حتى أصبح، بها يقوم وبها يركع وبها يسجد: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (¬6) .
وعن تميم الداري: أنه أتى المقام ذات ليلة، فقام يصلي، فافتتح السورة
¬__________
(¬1) الفرقان: 13.
(¬2) هو عبد الله بن المبارك بن واضح، أبو عبد الرحمن المروزي الحنظلي بالولاء التركي الأب، أحد المجتهدين الأعلام، من حفاظ الحديث، توفي سنة 181 "تذكرة الحفاظ 1/ 253، غاية النهاية 1/ 446، تهذيب التهذيب 5/ 382".
(¬3) هو مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث الهلالي العامري الرواسي، أبو سلمة الكوفي، من ثقات رجال الحديث، كان من المرجئة، توفي سنة 153هـ على خلاف "ميزان الاعتدال 3/ 163، تهذيب التهذيب 10/ 113".
(¬4) الإسراء: 107-109، وانظر: كتاب الزهد لابن المبارك ص41.
(¬5) هو أبو ذر الغفاري، صحابي، من السابقين إلى الإسلام، اختلف في اسمه واسم أبيه، والمشهور أنه جندب بن جنادة بن سكن، توفي سنة سنة 32هـ على خلاف "الإصابة 4/ 62، تهذيب التهذيب 12/ 90".
(¬6) المائدة: 121.