كتاب المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز (اسم الجزء: 1)

التي تذكر فيها الجاثية، فلما أتى على هذه الآية {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (¬1) ، لم يزل يرددها حتى أصبح.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: أنه يردد {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (¬2) ، حتى أصبح.
وعن عامر بن عبد قيس (¬3) : أنه قرأ ليلة من سورة المؤمن فلما انتهى إلى قوله تعالى: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} (¬4) ، لم يزل يرددها حتى أصبح.
وعن هشام بن عروة عن عبد الله بن يحيى بن حمزة عن أبيه عن جده قال: افتتحت أسماء بنت أبي بكر (¬5) رضي الله عنهما "سورة الطور" فلما انتهت إلى قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} (¬6) . ذهبت إلى السوق في حاجة ثم رجعت، وهي تكررها: {وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُوم} ، قال: وهي في الصلاة.
وعن سعيد بن جبير: أنه ردد هذه الآية في الصلاة بضعا وعشرين
¬__________
(¬1) الجاثية: 21.
(¬2) طه: 114.
(¬3) هو عامر بن عبد الله المعروف بعامر بن عبد قيس البصري، من سادات التابعين، توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان "41-60هـ" "تهذيب التهذيب 5/ 77".
(¬4) المؤمن: 18.
(¬5) هي أخت عائشة لأبيها وأخت عبد الله بن أبي بكر لأبيه وأمه، وأم عبد الله بن الزبير، توفيت سنة 73هـ "الطبقات الكبرى 8/ 249، الإصابة 4/ 229".
(¬6) الطور: 27.

الصفحة 196