كتاب أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (اسم الجزء: 1)
يعنون أخبار الشيعة، وقد ذكر المجلسي جملة من هذه الأخبار في باب عقده بعنوان: "باب أنهم عليهم السلام جنب الله ووجه الله ويد الله وأمثالها" (¬1) .
فهل يعني أنهم يفسرون قوله سبحانه: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ} (¬2) ، وقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} (¬3) . بهذا المعنى -، وأن الأئمة لهم البقاء الدائم، بل ينفردون بذلك؟! ما كنت أظن أن الأمر يصل بهم إلى هذا حتى وقعت عيني على رواياته في كتبهم المعتمدة، ففي الآية الأولى يقول الصادق - كما يزعمون -: "نحن وجه الله" (¬4) ، وفي الآية الثانية يقول: "نحن الوجه الذي يؤتى الله منه" (¬5) . ولكن الأئمة ماتوا كالآخرين: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} (¬6) . وقد حاول صاحب الكافي أن يجعل لأئمة الشيعة ميزة ينفردون بها في حكم الموت العام فقال: "إن الأئمة يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا باختيار منهم" (¬7) . ولكنهم ماتوا على كل حال، ولو كان الموت حسب اختيارهم لما كان للتقية وجود.. ويقولون: إن الأسماء الحسنى الواردة في قوله سبحانه: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (¬8) . هي الأئمة، ويروون عن أبي عبد الله أنه قال: نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يقبل من أحد إلا بمعرفتنا، قال: {فَادْعُوهُ بِهَا} (¬9) .
¬__________
(¬1) انظر: بحار الأنوار: 24/191
(¬2) القصص، آية: 88
(¬3) الرحمن، آية: 27
(¬4) انظر: تفسير القمي: 2/147، الكراجكي/ كنز الفوائد ص 219، ابن شهراشوب/ مناقب آل أبي طالب: 3/63، بحار الأنوار: 24/193، تفسير شبر: ص378
(¬5) تفسير القمي: 2/345، ابن شهراشوب/ مناقب آل أبي طالب: 3/343، الكاشاني/ تفسير الصافي: 5/110، بحار الأنوار: 24/192
(¬6) الرحمن، آية: 26
(¬7) أصول الكافي: 1/258
(¬8) الأعراف، آية: 180
(¬9) تفسير العياشي: 2/42، تفسير الصافي: 2/254-255، البرهان: 2/51