كتاب أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (اسم الجزء: 2)
هذا الأصل الذي هو قاعدة دينهم، فجعلوا رئاسة الدّولة تتمّ عن طريق الانتخاب.. لكنهم خرجوا عن حصر العدد إلى حصر النوع فقصروا رئاسة الدولة على الفقيه الشيعي (¬1) .
هذا ويحتجّ الاثنا عشريّة في أمر تحدي عدد الأئمّة بما جاء في كتب السّنّة عن جابر بن سمرة قال: "يكون اثنا عشر أميرًا - فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: كلّهم من قريش" هذا لفظ البخاري (¬2) ، وفي مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال الإسلام عزيزًا إلى اثني عشر خليفة" ثم قال كلمة لم أفهمها. فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: "كلّهم من قريش" (¬3) . وفي لفظ: "لا يزال هذا الدّين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة" (¬4) ، وفي لفظ آخر: "لا يزال أمر النّاس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلاً" (¬5) . وعند أبي داود: "لا يزال هذا الدّين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم تجتمع عليهم الأمّة" (¬6) . وأخرجه أبو داود أيضًا من طريق الأسود بن سعيد عن جابر بنحو ما مضى قال: "وزاد فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: الهرج" (¬7) .
يتعلق الاثنا عشرية بهذا النص ويحتجون به على أهل السنة، لا لإيمانهم بما جاء في كتب أهل السنة (¬8) ، ولكن للاحتجاج عليهم بما يسلمون به.
¬__________
(¬1) انظر: الخميني/ الحكومة الإسلامية: ص48
(¬2) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب الاستخلاف: 8/127
(¬3) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب النّاس تبع لقريش والخلافة في قريش: 2/1453
(¬4) صحيح مسلم، 2/1453
(¬5) صحيح مسلم، ص1452
(¬6) سنن أبي داود، أوّل كتاب المهدي: 4/471
(¬7) سنن أبي داود: 4/472، وأخرج البزار هذه الزيادة من وجه آخر فقال فيها: "ثم رجع إلى منزله فأتيته فقلت: ثم يكون ماذا؟ قال: الهرج". (ابن حجر/ فتح الباري: 13/211)
(¬8) انظر ممن يحتج بذلك من شيوخهم: ابن بابويه/ الخصال: ص470، الطوسي/ الغيبة: ص88، الأربلي/ كشف الغمة: ص56-57، البياضي/ الصراط المستقيم: 2/100، شبر/ حق اليقين: ص 338، السماوي/ الإمامة: 1/147، وغيرهم كثير