كتاب أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (اسم الجزء: 2)
فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (¬1) .
وقد أورد شيخهم المجلسي في هذا المعنى (105) من أحاديثهم (¬2) ، وقال: "إنا ومخالفينا قد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام يوم غدير خم وقد جمع المسلمون فقال: أيها الناس، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: اللهم بلى، قال صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.." (¬3) .
وقد أوردت كتب التفسير عندهم هذا الحديث للاحتجاج به على إمامة علي (¬4) . عند قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ..} الآية (¬5) . وكذلك سائر كتبهم التي تتحدث عن مسألة الإمامة (¬6) .
وهم يذكرون هذا الخبر في طليعة الأخبار التي يحتجون بها على أهل السنة. قال شيخهم عبد الله شبر: "ما روى العامة بأسرهم بطرق متواترة وأسانيد متضافرة تنيف على مائة طريق واتفقوا على صحته واعترفوا بوقوعه وهو حديث الغدير، ثم ذكر ملخصه بنحو ما ذكرناه آنفًا" (¬7) .
¬__________
(¬1) المائدة: آية: 67
(¬2) بحار الأنوار: 37/108-253
(¬3) بحار الأنوار: 37/225
(¬4) انظر - مثلاً - مجمع البيان: 2/152-153، تفسير الصافي: 2/51-71، البرهان: 1/488-491
(¬5) المائدة، آية: 67
(¬6) انظر: ابن المطهر/ كشف المراد: ص395، القزويني/ الشيعة في عقائدهم: ص71، الصادقي/ علي والحاكمون: ص55-76، خليل ياسين/ الإمام علي: ص292، الزنجاني/ عقائد الإمامية الاثني عشرية: 1/90، الأصفهاني/ عقيدة الشيعة في الإمامة: ص55
(¬7) حق اليقين: 1/153، وقال الصادقي: "إن قصة الغدير لمن أثبت الآثار التي يتناقلها الرواة.." (علي والحاكمون: ص72) وهي "حجة على الحاضر والغائب لئلا يكون للناس حجة بعد هذه الحجة البالغة" (علي والحاكمون: ص73)