كتاب أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية - عرض ونقد - (اسم الجزء: 2)

نشأة هذه العقيدة وتطورها
إن شيخ الإسلام ابن تيمية يقرر أن معتقد العصمة كان من آراء ابن سبأ (¬1) ، ولكن لم أجد لفظ "العصم" مأثورًا عن ابن سبأ - في حدود اطلاعي -، ولا شك أن ابن سبأ قد نقل عنه ما يؤدي إلى القول بالعصمة وأعظم، فقد نقل عنه القول بألوهية أمير المؤمنين (¬2) ، لكنه لم يقل بالعصمة حسب النظرية الإمامية، وكانت آراؤه في الغالب خاصة بأمير المؤمنين علي، حتى إنه كان أول من قال بالتوقف من الشيعة (¬3) . - أي انتظار ظهور الإمام علي ورجعته -.
ويرى القاضي عبد الجبار أن القول بعصمة الإمام وأنه لا يجوز عليه الخطأ والزلل في حال من الأحوال ولا يلحقه سهو ولا غفلة لم يعرف في عصر الصحابة والتابعين لهم إلى زمن هشام بن الحكم حيث ابتدع هذا القول (¬4) .
ويتفق معه محب الدين الخطيب في تحديد الحقبة الزمنية التي نشأت فيها عقيدة العصمة، لكنه يعزوها إلى شخص آخر من معاصري هشام بن الحكم فيقول: "وأول من اخترع لهم هذه العقيدة الضالة خبيث يسميه المسلمون شيطان الطاق وتسميه الشعية "مؤمن آل محمد" (¬5) ، واسمه محمد بن علي الأحول" (¬6) .
¬__________
(¬1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 4/518، منهاج السنة: 4/60
(¬2) انظر: مقالات الإسلاميين: 1/86، التنبيه والرد: ص18، الفرق بين الفرق: ص21، الملل والنحل: 1/174، وانظر في كتب الشيعة: رجال الكشي: ص106-107، الرازي/ الزينة: ص305، تنقيح المقال: 2/183
(¬3) القمي/ المقالات والفرق: ص20
(¬4) تثبيت دلائل النبوة: 2/528
(¬5) في رجال الكشي: ص185، «مؤمن الطاق»
(¬6) مجلة الفتح: المجلد (18) ص277

الصفحة 777