كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)
من قميصٍ ألَبَسَكَهُ الله واسمٍ سماك الله بِهِ ثم انطلقْتَ فحكَمْتَ فِى دِينِ الله، ولا حُكْمَ إلا لله، فلما بلغَ عليّا ما عَتَبُوا عليهِ وفارقُوهُ أَمَرَ مؤذنًا فأذَّنَ أن لا يدخُل على أميرِ المؤمنينَ إلا رَجُلُّ قد حَمَل القُرآنَ، فلما امتلأَتِ الدارُ من قراءِ النّاسِ دَعَا بمصحفٍ إِمامٍ عظيمٍ فوضعَهُ بينَ يَدَيْه فَجعَل يَصُكُّهُ بيدِه ويقولُ: أَيُّهَا المصحفُ حدِّثِ الناسَ، فقالُوا يا أميرَ المؤمنينَ: ما تسألُ عنهُ فإِنَّما هُوَ مدادٌ فِى وَرَقٍ! ونحنُ نتكلمُ بما رَوَيْنَا مِنهُ. فما تريدُ؟ قالَ: {أصحابُكُمْ هؤلاء الذينَ خرجُوا بينِى وبينَهمْ كتابُ الله، يقولُ الله فِى كتابِه فِى امْرَأةٍ ورجُلٍ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}، فَأمةُ محمد أعظُم دمًا وحرمةً من امرأة ورجلٍ، ونقَمُوا على أن كاتبتُ معاوية: كتب على بنُ أبِى طالبٍ، وقد جاءَنَا سُهَيْلُ بْنُ عمرٍو ونحنُ مَعَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بِالحُدَيْبِيَةِ حينَ صالَح قومَهُ قريشًا فَكَتَبَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال سهيلٌ: لاَ تَكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال: النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: فكيف نَكْتُبُ؟ فقالَ: اكتبْ باسمِكَ اللهُمَّ، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أكتب محمدٌ رسولُ الله، فقالَ سهيل: لو أعلمُ أنَّكَ رسولُ الله لم أُخَالِفْكَ، فكتَبَ: هَذَا مَا صَالَح محمدُ بنُ عبد الله قريشًا والله تَعَالَى يقولُ في كتابِهِ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.
حم، والعبدنى، ع، ك، ق، كر، ض (1).
===
الأثر في مسند أحمد (تحقيق الشيخ شاكر) ج 2 ص 66 رقم 656 بلفظ: حدثا إسحاق بن عيسى الطباع، حدثنى يحيى ابن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيمْ، عن عبيد الله بن عياض بن عمرو القارى قال: عبد الله بن شداد، فدخل على عائشة ونحن عندها جلوس ... الأثر في قصة طويلة.
قال الشيخ شاكر: إسناده صحيح، عبيد الله بن عياض: تابعى ثقة، عبد الله بن شداد بن الهاد تابعى ثقة أيضًا. وفى مسند أبى يعلى الموصلى (مسند على بن أبى طالب) ج 1 ص 367 رقم 474 بلفظ: حدثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدثا يحيى ابن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الله بن عياض بن عمرو القارى، أنه جاء عبد الله بن شداد فدخل على عائشة ونحن عندها جلوس ... الأثر بطوله مع زيادة في بعض ألفاظه. =