كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)
عُقْبَةَ فَأخَذْنَاهُ، فَجَعَلنَا نَقُولُ لَهُ: كَمِ القَوْمُ؟ فَيَقُولُ: هُمْ وَالله كَثِير عَدَدُهُمْ شَدِيدٌ بَأسُهُمْ، فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلكَ ضَرَبُوهُ حَتَّى انْتَهُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ: كَمِ القَوْمُ؟ قَالَ: هُمْ وَالله كَثير عَدَدُهُمْ شَدِيدٌ بَأسُهُمْ، فَجَهِدَ النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُخْبرهُ كمْ هُمْ، فَأبَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - سَألَه: كمْ يَنْحَرُونَ مِنَ الجُزُرِ؟ فَقَالَ: عَشْرًا كُل يَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - القُوْمُ ألْفٌ، كُل جَزُورٍ لمِائَة وَتَبعهَا، ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلٍ طَمشٌّ مِنْ مَطَرٍ، فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالجَحَفِ نَسْتَظِل تَحْتَهَا مِنَ المَطَرِ، وَبَاتَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو رَبَّهُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْفئَة لاَ تُعْبَدْ، (قال: ) فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى: الصَّلاةَ عِبَادَ الله، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالجَحَفِ، فَصَلَّى بنَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَحَرَّضَ عَلَى الْقتَالِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ تَحْتَ هَذه الضِّلَعِ الْحَمْرَاء مِنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا دَنَا القَوْمُ مِنَّا وَصَافَقْنَاهُمْ إِذَا رَجُلٌ مِنهُمْ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحمرَ يسِيرُ فِى القَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: يَا عَلِىُّ، نَادِ لِى حَمْزَةَ، وَكَانَ أقْرَبَهُمْ إِلَى المشركين من صاحب الجمل الأحمر يقول لهم، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِنْ يَكُنْ في القَوْمِ أَحدٌ يأمُرُ بِخَيْرٍ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الجَمَلِ الأحْمَرِ، فَجَاءَ حَمْزَةُ فَقَالَ: هُوَ عُتبَةُ بْنُ رَبِيَعةَ وَهُوَ يَنْهَى عَنِ القِتَالِ وَيَقُولُ لَهُمْ: يَا قُوْمُ إِني أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتينَ، لاَ تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَمِنكُمْ خَيْرٌ، يَا قَوْمُ، اعْصِبُوهَا اليَوْمَ بِرَأسِى وَقُولُوا جَبُنَ عُتبَةُ بْنُ ربَيَعةَ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أني لَسْتُ بَأجْبَنِكُمْ، فَسَمِعَ ذَلِكَ أبُو جَهْل فَقَالَ: أنْتَ تَقُولُ هَذَا؟ وَالله لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ (هَذَا) لأعْضَضْتُهُ، قَدْ مَلأَتْ رِئَتُكَ جوفك رُعبًا، فَقَالَ عتبَةُ: إِيَاىَّ تُعَيِّرُ يا مُصَفِّرَ إسْتِهِ سَتَعْلمُ اليَوْمَ أيُّنَا الجَبَانُ، (قَالَ) فَبَرزَ عتبَةُ وَأخُوهُ شَيْبَةُ وابْنَهُ الْوَلِيْدُ حَمِيَّةً، فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَخَرجَ فِتْيَةٌ مِنَ الأنْصْارِ ستَّة، فَقَالَ: عُتْبَةُ: لاَ نُرِيدُ هَؤُلاَءِ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِى عَمِّنَا مِنْ بَنِى عَبْد المُطلِبِ فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: قُمْ يَا عَلِى وقم يَا حَمْزَةُ، وَقُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارَثِ (بْنِ الْمُطلِبِ)، فَقَتَلَ الله عُتبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَى رَبِيعَةَ وَالوَلِيدَ بْنَ عتبَةَ، وَجُرحَ عُبَيْدَةُ، فَقَتلنَا منْهُمْ سَبْعِينَ، وأسَرْنَا سَبْعِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ (قَصِيرٌ) بالعِباسِ بْنِ عَبْد المُطلِبَ أسِيرًا، فَقَال العباسُ يَا رَسُولَ الله، إِنَّ هَذَا وَالله مَا أسَرَنِى، لَقَدْ أَسَرَنِى رَجُلٌ
الصفحة 267