كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)

بِفَاطِمَةَ ابْنَةَ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغا فِى بَنِى قَيْنُقَاع أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِى فَنَأتِى بِإِذخِرٍ، وَأرَدْتُ أنْ أبيعَهُ فِى الصَّوَاغِينَ، فَأسْتَعِين بِهِ فِى وَلِيمَةِ عُرْسِى، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَىَّ مَتَاعًا مِنَ الَأقْتَابِ وَالغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ وَشَارِفَاىَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعُت فَإِذَا أَنَا بِشَارِفِىَّ قَد أجتُبَّتْ أسْنمتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكبَادِهِمَا، فَلَمْ أمْلِكْ عَيْنَىَ حينَ رَأيْتُ ذَلِكَ المَنْظَر (مِنْهُمَا) فَقُلتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَهُوَ في هَذَا البَيْتِ في شَرْبٍ مِنَ الأنْصَارِ غَنَّتْهُ قَيْنَةٌ وَأصْحَابَهُ، فَقَالَت في غِنَاهَا: ألاَ يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النَّوَاءِ فَوَثَبَ حمزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَاجْتَث أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أكبادِهِمَا، (قَالَ عَلِىٌّ). فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَعنْدهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَعَرفَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فيَ وجْهِى الَّذِى لَقِيتُ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله (وَالله) مَا لَقِيت كَاليَوْمِ (قَطُّ) عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَىَّ فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَر خَوَاصِرَهُمَا، وهَا هُوَ ذَا في بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشي وَاتبعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الَّذِى فِيهِ حَمْزَةُ فَاستَأذَنَ عَلَيْهِ فَأذِنَ لَهُ (فإذا هُمْ شَرْبٌ) فَطَفِقَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - فَصَعَّدَ النظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ صَعَدَ النظَرَ (فَنَظَرَ) إِلَى سُرَّتهِ، ثُمَّ صَعَدَ النَّظَرَ فنظر إِلَى وَجْههِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزة: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبيدٌ لأِبِى؟ فَعَرَفَ النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَهُ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى فَخَرَجَ وَخَرجْنَا مَعَهُ".
حم، م، د، وأبو عوانة ع، حب، ق (¬1).
¬__________
(¬1) الأثر أخرجه الإمام أحمد في مسنده (مسند على بن أبى طالب) كرم الله وجهه - ج 2 ص 285 رقم 1200 بلفظ: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، حدثنى ابن شهاب، عن على بن حسين بن على، عن أبيه حسين بن على، عن على بن أبى طالب قال: قال على أصبت شارفا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المغنم يوم بدر، وأعطانى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شارفا أخرى، فأنختهما يوما عند باب رجل من الأنصار، وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه، ومعى صائغ من بنى قينقاع لأستعين به على وليمة فاطمة، وحمزة بن =

الصفحة 276