كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)
4/ 829 - "عَنْ أَبِى أَرَاكَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ الْفَجْرَ، فَلَمَّا انْفَتَلَ عَنْ يَمِينهِ مَكَثَ كَأَنَّ عَلَيْهِ كآبَةً ثُمَّ قَلَّبَ يَدَهُ وَقَالَ: والله لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا أَرى الْيَوْمَ شَيْئا يُشْبِهُهُمْ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ صُفْرًا شُعْثًا غُبْرًا بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَأَمْثَالِ ركُبِ الْمَعِزِ، قَدْ بَاتُوا لله سُجَّدًا وَقِيَامًا يتْلُونَ كِتَّابَ الله، يُراوحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَأَقَّدامِهِمْ، فإِذَا أصْبَحُوا فَذَكَرُوا الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَادُوا كَمَا تَمِيدُ الشَّجَرُ في يَوْمِ الرِّيح، وَهَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَ ثيَابَهُمْ، والله لَكَأَنَّ الْقَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ، ثُمَّ نَهَضَ فَمَا رُئِىَ مُفْتَرًا ضَاحكًا حَتَّى ضَرَبَهُ ابْنُ مُلجمٍ".
الدينورى، والعسكرى في المواعظ، حل، كر (¬1).
830/ 4 - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ لَهُمْ نَبَزٌ يُقَالُ لَهُمْ الرَّافِضَةُ يُعْرَفُونَ بِه، يَنْتَحِلُونَ شِيعَتَنَا وَلَيْسُوا مِنْ شِيعَتِنَا، وآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَشْتُمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، أَيْنَمَا أَدْرَكْتُمُوهُم فاقْتُلُوهُمْ، فإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ".
اللالكائى (¬2).
¬__________
= باب: منه في فضلها وتزويجها لعلى - رضي الله عنهما - بروايات متعددة بألفاظ مختلفة يشير بعضها إلى هذا المعنى، أقربها ما رواه جابر - رضي الله عنه - قال: حضر عرس على - رضي الله عنه - وفاطمة - رضي الله عنها - فما رأينا عرسا كان أحسن منه، حشونا الفراش - يعنى الليف - وأتينا بتمر وزبيب فأكلنا، وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش. وقال الهيثمى: رواه البزار، وفيه عبد الله بن ميمون القداح، وهو ضعيف.
(¬1) الأثر في حلية الأولياء لأبى نعيم ج 1 ص 76 ترجمة (على بن أبى طالب) بلفظ: حدثنا محمد بن جعفر وعلى بن أحمد قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا محمد بن يزيد أبو هشام، ثنا المحاربى، عن مالك بن مغول عن رجل من جعفى، عن السدى، عن أبى أراكه، قال: صلى علىٌّ الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كأن عليه كآبة، ثم قال: لقد رأيت أثرا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما أرى أحدا يشبههم، والله إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا، بين أعينهم مثل ركب المعز؛ قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجاههم، إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين.
(¬2) والنَّبَزُ - بفتح النون والباء، وبالزاى المعجمة -: اللقب، وكأنه يكثر فيما كان ذَمًا. انظر النهاية مادة "نبز".