كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)
4/ 875 - "عن ضرار بن صرد، ثنا عاصم بن حميد عن أبى حمزة الثمالى، عن عبد الرحمن بن جُندب، عن كميل بن زياد قال: قال على بن أبى طالب: يَا سُبْحانَ الله! مَا أَزهد كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ في خَيرٍ؟ عَجَبًا لِرَجُلٍ يَجيئهُ أَخُوه المُسْلم في الحَاجَةِ فَلاَ يرَى نفْسَهُ للخيْرِ أهْلًا، فَلَوْ كَانَ لاَ يَرْجُو ثَوَابا، وَلاَ يَخْشَى عِقَابًا، لَكَان يَنْبَغِى لَهُ أن يُسَارعَ في مكارم الأخْلاَقِ، فَإنَّهَا تَدُلُّ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاح، فَقَام إِلَيهِ رَجلٌ، فَقَالَ: فِدَاكَ أبِى وَأُمِّى يَا أَمِيرَ الْمُؤمنِينَ، أَسَمِعْتَهُ مِنْ رسَول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قَال: نَعَم، وَمَا هُو خَيْرٌ مِنْه، لما أُتى بسبايا طَيِّء وقفَتْ جَارِيَة حَمْرَاءُ، لعسادُ، ذَلْفَاءُ، عيطاءُ، شَمَّاء الأَنْفِ، مُعتَدِلة القَامَةِ والهَامَةِ، رَدْمَاء (¬1) الكَعْبَين، خَذلَةُ السَّاقين، لَفَّاء الْفَخذيْنِ، خمِيصَةُ الخصْرَيْن، ضَامِرة (¬2) الكَشْحَين (¬3)، مَصْقُولة (¬4) المنْتفين فَلَمَّا رأَيتُها أُعجِبْتُ بِهَا، وقُلت: لأطلُبَنَّ إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَجْعَلُها في فَيْئِى، فَلمَّا تكلمتْ أُنسيتُ جَمَالهَا لمَا رَأَيْتُ مِن فَصَاحتِها. فَقَالَت: يا محمدُ! إن رأيتَ أن تُخَلِّىَ عنى، وما تُشمِت بِى أَحياء العرَب، فإنى ابنةُ سيد قومى، وإن أبِى كَانَ يَحمى الذِّمارَ، ويَفُكُّ العانِىَ، ويُشَبع الجَائِع، ويَكْسُو العَارِىَ، ويقرى الضَّيْف، ويُطعِم الطَّعَام، وَيُفْشِى السلام، وَلَم يَرد طَالِب حَاجَة قَطُّ، أنَا ابنَة حَاتِم طَىِّءٍ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا جَارِيةُ، هَذِه صِفَة المُؤْمِنين حَقّا، لَو كَانَ أبُوكِ مُسْلِمًا لَتَرحَّمْنَا عَليَه، خَلُّوا عَنْها فإن أبَاهَا كَانَ يُحبُّ مَكَارِم الأخْلاَقِ، والله يحبُّ مَكَارِمَ الأخْلاَقِ. فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، الله يُحبُّ مَكَارِم الأخْلاقِ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والذى نفسى بيده لا يَدخُل الجَنَّة أحَد إلَّا بِحُسْن الخُلُق".
¬__________
(¬1) (ردماء الكعبين) رَدَمَ الثُّلمةَ: سدها، وبابه: ضرب، والرَّدْم أيضًا الاسم، وهو السّدُّ.
(¬2) (ضامرة) الضُّمْرُ - بسكون الميم وضمها -: الهزال وخفة اللحم، وقد ضمر الفرس من باب دخل، وضَمُر أيضًا - بالضم - ضُمْرًا بوزن قفْل، فهو ضامر فيهما وأضمره صاحبه.
(¬3) (الكَشْح) بوزن الفَلس: ما بين الخاصرة إلى الضِّلع الخَلفُ وطوى فلان عنى كشحه، أى: قطعنى.
(¬4) (مصقولة) صقل السيف وسقله أيضًا صَقْلا، من باب نصر و (صقالًا) أيضًا بالكسر فهو صاقل، والمِصقلة بالكسر: ما يصقل به السيف ونحوه.