كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)
وَكَانَتِ الأَرْضُ إِذْ ذَاكَ مَفَاوِزَ فِيمَا بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِمَفَازَة مِنْ تِلكَ الْبِلاَدِ فَنِىَ مَاءُ عَبْدِ الْمُطلِبِ وَأَصْحَابِهِ حَتَّى أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ، ثُمَّ اسْتَسْقَوُا الْقَوْمَ فَقَالُوا: مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُسْقِيَكُمْ وِإنَّا نَخَافُ مِثْلَ الَّذِى أَصَابِكُمْ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِأَصْحَابِهِ: مَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: مَا رَأينَا إِلاَّ تَبَع لِرَأيِكَ قَالَ: فَإِنِّى أَرَى أَنْ يَحْفُرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ حُفْرَتَهُ، فَكُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ مِنكُمْ دَفَعَهُ أَصْحَابُهُ في حُفْرتِه حَتَّى يَكُوَن آخِرُكُمْ يَدْفَعُهُ صَاحِبُهُ، فَضيْعَةُ رَجُلٌ أَهْوَنُ مِنْ ضَيْعةِ جَمِيعِكُمْ، فَفَعَلُوا، ثُمَّ قَالَ: وَالله إِنَّ إِلْقَاءَنَا بِأَيْدِينَا لِلمَوْتِ، لاَ نَضْرِبُ في الأَرْضِ وَنَبْتَغِى لَعَلَّ الله - عَزَّ وَجَلَّ - يَسْقِينَا، فَقَالَ لأَصْحَابِه: ارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلُوا وَارْتَحَلَ، فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى نَاقَتِهِ فَانْبَعَثَتْ بِهِ انْفَجَرَتْ عيُونٌ تَحْتَ خُفِّهَا بَماءِ عَذبٍ، فأنَاخَ وأَنَاخَ أصْحَابُهُ، فَشَرِبُوا وَاسْتَقَوْا وَسَقَوْا، ثُمَّ دَعَوْا أَصْحَابَهُمْ: هَلُمُّوا إِلَى الْمَاءِ، فَقَدَ سَقَانَا الله، فَجَاءُوا فَاسْتَقَوْا وَسَقُوْا، ثُمَّ قَالُوا: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ - وَالله - قُضِىَ لَكَ، إِنَّ الَّذِى سَقَاكَ الْمَاءَ بِهَذِهِ الْفَلاَةِ لَهُوَ الَّذِى سَقَاكَ زَمْزَمَ، انْطَلِقْ فَهِى لَكَ، فَمَا نَحْنُ بمُخَاصِميكَ ".
ابن إسحاق في المبتدأ، والأرزقى، ق في الدلائل (¬1).
¬__________
(¬1) الأثر في البداية والنهاية لابن كثير (تجديد حفر زمزم) ج 2 ص 244، 245 طبع دار الفكر العربى، قال: قال محمد بن إسحاق: ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر، وكان أول ما ابتدئ به عبد المطلب من حفرها كما حدثنى يزيد بن أبى حبيب المصرى، عن مرثد بن عبد الله المزنى عن عبد الله بن رزين الغافقى: أنه سمع على بن أبى طالب يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها، قال: قال عبد المطلب: إنى لنائم في الحجر إذ أتانى آت فقال لى: احفر طيبة، قال: قلت: وما طيبة؟ ورواه البيهقى في دلائل النبوة باب: (ما جاء في حفر زمزم على طريق الاختصار) ج 1 ص 78 - 80 قال: أنبائا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثنى بزيد بن أبى حبيب المصرى، عن مرثد بن عبد الله اليزنى، عن عبد الله بن ذرير الغافقى قال: سمت على بن أبى طالب - رضي الله عنه - وهو يحدث حديث زمزم قال: بينا عبد المطلب نائم في الحجر ... فذكره بلفظ قريب.
والملحوظ: أن ابن كثير رواه عن مرثد بن عبد الله المزنى، على حبن ذكر البيهقى أنه اليزنى، وكذلك ذكر ابن كثير أنه من رواية عبد الله بن رزين الغافقى، بينما ذكر البيهقى أن اسمه: عبد الله بن ذرير الغافقى.