كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)
ق فيه، كر، ط (¬1).
4/ 916 - " عَنْ عليٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبينَ} دَعَانِى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا عَلِىُّ إِنَّ الله أَمَرَنِى أَنْ أنذِرَ عَشيرَتِى الأَقْرَبينَ فَضِقْتُ بِذَلِكَ ذَرْعًا وَعَرَفْتُ أَنِّى مَهْمَا أُبَادِيهِمْ بِهَذَا الأمْرِ أَرَى مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ، فَصَمَتُّ عَلَيهاَ حَتَّى جَاءنِى جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ إِنَّ لَمْ تَفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ يُعَذِّبْكَ رَبُّكَ، فَاصْنَعْ لِى صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَاجْعَلْ عَلَيْهِ رِجْلَ شَاةٍ، وَاجْعَلْ لَنَا عُسّا مِنْ لَبَنٍ، ثُمَّ اجْمَعْ لِى بَنِى عَبْدِ الْمُطلِبِ حَتَّى أُكَلِّمَهمْ وَأُبَلَغِّ مَا أُمِرْتُ بِهِ فَفَعَلْتُ مَا أمَرَنِى بِهِ، ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ لَهُ وَهُمْ يَوْمَئذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَهُ، فِيهِمْ أَعْمَامُهُ: أَبُو طالِبٍ وَحَمْزَةُ، وَالْعَبَّاسُ، وَأَبُو لَهَبٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَيْه دَعَانِى بِالطَّعَامِ الَّذِى صَنَعْتُهُ لَهُمْ فَجِئْتُ بِهِ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ تَنَاوَلَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - حَذْيَةً مِنَ اللحْمِ فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ أَلْقَاهَا فِى نَوَاحِى الصَّحْفَةِ، ثُمَّ قَالَ: كُلُوا بِسْم اللهِ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى نَهِلُوا عَنْهُ مَا نَرَى إِلاَّ آثَارَ أَصَابعِهِمْ، وَالله إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَأكُلُ مِثْلَ مَا قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: اسْقِ الْقَوْمَ يَا عَلِىُّ، فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ فَشَرِبُوا مِنْهُ حَتَّى رَوَوْا جَمِيعًا، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا أرَادَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُكَلِّمَهُمْ بَدَرَهُ أَبُو لَهَبٍ إِلَى الْكَلاَمِ، فَقَالَ: لَقَدْ سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ فَتَفَرق الْقَوْمُ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُمُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا كانَ الْغَدُ قَالَ: يَا عَلِىُّ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَبَقَنِى إِلَى مَا سَمْعتَ مِنَ الْقَوْلِ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ قَبْلَ أَنْ أُكلِّمَهُمْ،
¬__________
(¬1) الحديث أورده البيهقى في دلائل النبوة، باب (جامع صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشمائله) ج 1 ص 202 قال: أنبأ أبو على الحسين بن محمد الروذبارى قال: أنبأنا عبد الله بن عمر بن أحمد بن شودب (شوذب) المقرى الواسطى بها قال: حدثنا شعيب بن أيوب قال: حدثنا يعلى بن عبيد، عن مجمع بن يحيى الأنصارى، عن عبد الله بن عمران، عن رجل من الأنصار: أنه سأل عليا - رضي الله عنه - عن نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبيض اللون، مشرب حمرة، أدعج العينين، سبط الشعر، ذو وفرة ... فذكره " غير أنه لم يذكر عبارة (سهل الخد).
وقال محقق طبعة الريان من الدلائل، ج 1 ص 274: تهذيب تاريخ دمشق الكبير 1/ 316.