كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)

فَعُدَّ لَنَا مِثْلَ الَّذِى صَنَعْتَ بِالأَمْسِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّراب، ثُمَّ اجْمَعْهُمْ لِى، فَفَعَلتُ ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ، ثُمَّ دَعَانِى بِالطَّعَامِ فَقَرَّبْتُهُ، فَفَعَل كَمَا فَعَلَ بِالأمسِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى نَهِلوا، ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا بَنِى (عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) (¬1)! إِنِّى وَاللهِ مَا أَعْلَمُ شَابّا فِى الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا جِئْتُكُمْ بِه، إِنِّى جِئْتُكُمْ بخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخَرِةِ، وَقَدْ أَمَرَنِى الله أَنْ أَدْعُوَكمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِى عَلَى أَمْرِى هَذَا؟ فَقُلتُ - وَأَنَا أَحْدَثُهُمْ سِنّا، وَأَرْمَصُهُمْ عَيْنًا وَأَعْظَمُهُمْ بَطنًا، وَأَقْمَشُهُمْ سَاقًا -: أَنَا يَا نَبِىَ اللهِ أَكوُنُ وَزِيَركَ عَلَيْه فَأَخَذَ يَرْقُبُنِى، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَخِى وَوَصِيِّى وَخَلِيفَتِى فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ وَيَقُولُونَ لأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ وَتُطِيعَ لِعَلِىٍّ ".
ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبى حاتم، وابن مردويه، وأبو نعيم، ق معا في الدلائل (¬2).
¬__________
(¬1) ما بين القوسين من الدلائل؛ ليتضح العنى.
(¬2) الحديث أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية، باب: (أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام بإبلاغ الرسالة) ج 3 ص 39، 40 قال: وقال الحافظ أبو بكر البيهقى في الدلائل: أخبرنا محمد بن عبد الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق قال: فحدثنى من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل - واستكتمنى اسمه - عن ابن عباس، عن على بن أبى طالب قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} ... فذكره إلى قوله: (إنى قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة).
ثم قال: هكذا رواه البيهقى، من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق عن شيخ أُبْهم اسمه: عن عبد الله بن الحارث به. وقدرواه أبو جعفر بن جرير، عن محمد بن حميد الرازى، عن سلمة بن الفضل الأبرش، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار أبو مريم بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، عن على، فذكر مثله، وزاد: " وإنى قد جئنكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرنى الله أن أدعوكم إليه فايكم يؤازرنى على هذا الأمر ... لا إلخ الحديث.
وقال: تفرد به عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وهو كذاب شيعى اتهمه على بن المدينى وغيره بوضع الحديث، وضعفه الباقون. ولكن روى ابن أبى حاتم في تفسيره، عن أبيه، عن الحسين بن عيسى بن ميسرة الحارثى، عن عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث قال: قال على: لما نزلت ... فذكره مع اختلاف بيّن في اللفظ. =

الصفحة 665