كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)
الْهَامَةِ الْعُظمَى، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَىُّ هَامَتِهَا الْعُظمَى أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنْ ذُهْلٍ الأَكْبَرِ، قَالَ: مِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذى يُقَالُ لَهُ: لاَ حرَّ بِوَادِى عَوْفٍ؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَمِنْكُمْ جَبَّاس (¬1) بْنُ مُرَّةَ حَامِى الذِّمَارِ، ومَانِع الْجَارِ؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ: فَمنْكُمْ بَسْطَامُ بْنُ قَيْسٍ أَبُو الِّلوَاءِ وَمُنْتَهَى الأَحْيَاءِ؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ: فَمِنْكُمُ الْحُرْفُزَانُ قَاتِلُ الْمُلُوكِ وَسَالِبُهَا أَنْفُسَهَا؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ: فَمِنْكُمْ الْمُزْدَلِفُ صَاحِبُ الْعِمَامَةِ الْفَرْدَةِ؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ: فَمِنكمْ أَخْوَالُ الْمُلُوكِ مِنْ كِنْدَةَ؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ: فَمِنْكُمْ أَصْحَابُ الْمُلُوكِ مِنْ لَخْمٍ؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَسْتُمْ مِنْ ذُهْلٍ الأَكبَرِ، أَنْتُمْ مِنْ ذُهْل الأصْغَرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ غُلاَمٌ مِنْ بَنِى شَيْبَانَ حِينَ بَقُلَ وَجْهُهُ فَقَالَ:
إِنَّ عَلَى سائلنَا أَنْ نَسْأَلَهُ ... وَالْعِبءُ لاَ نَعْرِفُهُ أَوْ نَحْمِلُهُ
يَا هَذَا! إِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَنَا فَأَخْبَرَنْاكَ وَلَمْ نَكْتُمْكَ شَيْئًا فَمِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ أَبوُ بَكْرٍ: أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ. فَقَالَ الْفَتَى: بَخٍ بَخٍ أَهْلُ الشَّرَفِ وَالريَاسَةِ، فَمِنْ أَىِّ الْقُرَشِيِّينَ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنَ وَلَدِ تَيْم بْنِ مُرَّةَ، فَقَالَ الْفَتَى: أَمْكَنْتَ وَاللهِ الرَّامِىَ مِنْ سَوَاءِ الثّغْرَةِ؟ أَمِنكُمْ قُصَىٌّ الَّذِى جَمَعَ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ فَكَانَ يُدْعَى فِى قُريْشٍ مُجَمِّعًا؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَمِنْكُمْ هَاشِمٌ الَّذِى هَشَمَ الثرِيدَ لِقَوْمه وَرِجَاله (وَلأَهْل) مَكَّةَ مُسِنِّونَ عجَافو؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَمِنْكُم شَيْبَةُ الْحَمْدِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ الَّذى كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ يُضِئُ فِى الَّليْلَةِ الدَّاجِيَةِ الظَّلمَاءِ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ الإِفَاضَةِ بِالنَّاسِ أَنْتَ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ الْحِجَابَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ النَّدَاوَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَمِنْ أهْلِ الرِّفَادَة أَنْتَ؟ قَالَ: فَاجْتَذَبَ أَبُو بَكْرٍ زِمَامَ النَّاقَةِ رَاجِعًا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ الْغُلاَمُ:
صَادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءًا يَدْفَعُهْ ... يَهِيضُهُ حِينًا وَحِينًا يَصْدَعُهْ
¬__________
(¬1) في كنز العمال للمتقى الهندى، ج 12 ص 516 رقم 35684 (جساس) بدلًا من جباس، وكذا في البداية والنهاية لابن كثير، ج 3 ص 142.
وفى دلائل النبوة للبيهقى ج 2 ص 164 (حباش) بدلًا من جباس.
الصفحة 667