كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)
4/ 965 - "عَنْ كُمَيْلِ بْنِ (¬1) زِيَاد قَالَ: أخَذَ بِيَدِى عَلِىُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ فَأخْرجَني إِلَى نَاحِيةِ الْجَبَّانِ فَلَمَّا أصْحَرَ تَنَفَّسَ ثُمَّ قَالَ: يَا كُمَيْلُ! إنَّ هَذِه القُلُوبَ أَوْعِيَةٌ، فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، احْفَظْ عَنِّى مَا أَقُولُ لَكَ: النَّاسُ ثَلاَثَةٌ: عَالِم رَبَّانِىٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رِعَاع أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَميلُونَ مَعَ كُلِّ رِيح، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلم، وَلَمْ يَلْجَأُوا إِلى رُكْنٍ وَثيقٍ. يا كُمَيْلُ! العَلمُ خَيْر مِنَ المَالِ (الْعِلمُ يَحْرُسُكَ وَأنْتَ تَحْرُسُ المَالَ) (¬2) والعِلمُ يَزْكُو عَلَى (العمل) (¬3) الإِنْفَاقِ، وَالمَالُ تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ. يَا كُمَيْلُ! مَحَبَّةُ الْعَالِم دِينٌ يُدَانُ بِه، مَكْسَبَةُ العلم الطَّاعَةُ لِرَبه في حَيَاتِه وَجَمِيلُ الأحْدُوثَةِ بَعْدَ وفَاتِه، وَنَفَقَةُ المَالِ تَزُولُ بزَواله، والْعِلمُ حاكِمٌ، والْمَالُ مًحكُومٌ عَلَيْهِ، يَا كُمَيْلُ! مَاتَ خُزَّانُ الَأمْوالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، والْعُلَمَاءُ بَاقونَ مَا بَقى الدَّهْرُ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وأمْثَالُهُمْ في الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ، إِنَّ هَاهَنُا لعلما - وأَشَارَ إلىَ صَدْرِه - لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلةً، ثُمَّ قَالَ: الَّلهُمَ بَلَى أَصَبْتُهُ لَقِنًا غيْرَ مَأمُونٍ يَسْتَعْجِلُ لَهُ الدِّينَ في الدُّنْيَا، وَيَسْتَظهِرُ بِحُجِج اللهِ عَلَى أَوْلَيائِهِ، وَبنِعَمِهِ عَلَى كتَابهِ، وَمُنْقَادٌ
¬__________
= والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وابن أبى شيبة، وأورده الترمذى أيضًا في تفسير سورة البقرة.
وفى تحفه الأحوذى بشرح جامع الترمذى في (أبواب الدعاء) باب: فضل الدعاء، ج 9 ص 312.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه عن على، وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا تعجزوا عن الدعاء فإن الله أنزل على {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} " فقال رجل: يا رسول الله! ربنا يسمع الدعاء؟ كيف ذلك؟ فأنزل الله {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} الآية 186 من سورة البقرة.
(¬1) ترجمة (كميل بن زياد بن نهيك بن الهيثم بن سعد بن مالك) ترجم له في تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلانى، ج 8 ص 447، 448 برقم 811 وقال هو: كميل بن زياد بن نهيك بن الهيثم بن سعد بن مالك بن الحارث بن صهبان بن سعد بن مالك بن النخع وقيل: كميل بن عبد الله، وقيل: ابن عبد الرحمن، روى عن عمر، وعلى، وعثمان، وابن مسعود، وأبى مسعود، وأبى هريرة. روى عنه أبو إسحاق السبيعى، والعباس بن ذريح، وعبد الله بن يزيد الصبهانى، وعبد الرحمن بن عابس، والأعمش وغيرهم، قال ابن سعد: شهد مع علي صفين، وكان شريفا مطاعا في قومه، قتله الحجاج، وكان ثقة قليل الحديث، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. . وقال العجلى: كوفى تابعى ثقة، وقال ابن عمار: ثقة من أصحاب على، وذكره المدائنى في عباد أهل الكوفة، وقال خليفة: قتله الحجاج سنة 82 هـ.
(¬2) ما بين الحاصرتين زيد من الحلية لأبى نعيم.
(¬3) ما بين القوسين من كنز العمال للمتقى الهندى.