كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)
لحَمَلَةِ الْحَقِّ لاَ بَصيرةَ لَهُ في أحْيَائِه يَقْتدحُ الزَّيْغ في قَلبِه بَأَوّلِ عَارِضٍ مَنْ شُبْهِة. اللَّهُمَّ لاَ ذَا، وَلاَ ذَاكَ، أوْ منهُومًا باللَّذَاتِ، سَلِسَ الْقِياد للشَّهَواتِ، ومُغْرَمًا بالْجَمْع والإِدْخَالِ (والادخار) (¬1) وَلَيْسَا منْ رُعَاة الدِّينِ، أَقْرَبُ شَبهًا بِهِمَا الأنْعَامُ السَّائمةُ، كَذَلِكَ يَمُوتُ العْلمُ بمَوْتِ حَمَلَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ بَلَى! ! لاَ تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ للهِ بِحُجَّة، إمَّا ظَاهِرٌ مَشْهُورٌ وإمَّا خَائِف مَغمُورٌ؛ لِئَلَّا تَبْطلَ حُجَجُ اللهِ وَبيِّناتهُ، وَكَمْ وَأيْنَ أُولئك؟ أُولَئِكَ الأقَلُّونَ عَدَدًا، الأعْظَمُونَ قَدْرًا، بِهِم يَحْفَظُ الله حُجَجَهُ حتَّى يُؤَدوها لِنُظرَائِهِم، وَيزرَعُوهَا فِى قُلُوبِ أشْبَاهِهِم، هُجِمَ بهِمُ العْلِمُ عَلَى حَقِيقَة الأَمْرِ، فَبَاشَرُوا رَوحْ الْيَقيِنِ، واسْتَسْهَلُوا مَا اسْتَوْعَرَ منه الْمُفْتَرونَ، وأنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْه الْجَاهِلُونَ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَة بِالْمَحَلِّ الأعْلَى، يَا كمَيْلُ! أُولئِكَ خُلَفَاءُ الله في أَرْضه، الدُّعَاةُ إِلى دينه، هَاهْ شَوْقًا إِلى رُؤْيَتهِمِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ لِى وَلَكَ".
ابن الأنبارى في المصاحف، والمرهبى في العلم، ونصر في الحجة، حل، كر (¬2).
¬__________
(¬1) ما بين الحاصرتين زيد من الحلية لأبى نعيم.
(¬2) الأثر في كنز العمال للمتقى الهندى كتاب (العلم من قسم الأفعال) باب: في فضله والتحريض عليه، ج 10 ص 262، 263 رقم 29391 بلفظه وعزوه.
والأثر في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبى نعيم في (وصية الإمام على - كرم الله وجهه - لكميل بن زياد) ج 1 ص 79 بلفظ: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا موسى بن إسحاق، وثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد ابن عثمان بن أبى شيبة قالا: ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، وثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ، ثنا محمد بن الحسين الخثعمى، ثنا إسماعيل بن موسى الفزارى، قالا: ثنا عاصم بن حميد الخباط ثنا ثابت ابن أبى صفية أبو حمزة الثمالى، عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد قال: أخذ على بن أبى طالب بيدى فأخرجنى إلى ناحية الجبان، فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال: يا كميل بن زياد! القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، احفظ ما أقول لك الناس ثلاثة: فعالم ربانى، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم يزكو على العمل، والمال تنقصه النفقة، ومحبة العالم دين يدان بها، العلم يكسب العالم الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته، وضيعة المال تزول بزواله، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقى الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب =