كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)

طَهْفَةُ بْنُ زُهَيْر فَقالَ: أَتَيْنَاكَ يَا رَسُولَ الله عَلَى غَوْرى تِهَامَةَ (¬1) عَلَى أَكوار الْمَيْسِ (¬2)، تَرْتَمِى بِنا الْعِيسُ (¬3) ونَسْتَخْلِبُ الصَّبِيرَ (¬4)، وَنَسْتَخْلِبُ الْخَبِيرَ (¬5)، وَنَسْتَخْيلُ الرِّهَامَ (¬6)، وَنَسْتَجِيلُ الْجَهامَ (¬7)، مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةِ النِّطَا (¬8) غَلِيظة الْوَطَا،
¬__________
= اللهم إنى أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لمكة. ثم انظر دعاءه لبنى نهد وقد وفدوا عليه في جملة الوفود، فقام طهفةُ بنُ رهم النهدى يشكو الجدب إليه، فقال: يا رسول الله أتيناك من غورى تهامة ... إلخ الحديث. السيرة النبوية للدحلان، على هامش السيرة الحلبية 3/ 80/، 81 قال صاحب التعليق على كنز العمال الطبعة الثانية 10/ 408: لما كان حديث طهفةَ بن زهير الوافد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنة تسع مع أكثر وفود العرب كما في الاستيعاب، وشكاته من جدب بلاده، وجوابه عنه - عليه السلام - قد عنى بشرحه وتفسير ألفاظه أكابر أئمتنا - رحمهم الله - ورأوا أن الحاجة ماسة إلى ذلك لما اشتملت عليه من غرابة الألفاظ التى لا يعرفها أكثر العرب لما بيننا وبينهم من التفاوت البعيد، فنحن أشد حاجة منهم إلى ذلك، وفد نقل شرحها وتفسير ألفاظها مفتى الشافعية بمكة المشرفة السيد أحمد دحلان في سيرته المشهورة عن المواهب اللدنية، فاقتفينا أثرهما في ذلك تسهيلًا على المطالعين وإعانة للشاردين، وقد أورد تلك الشكاة صاحب كنز العمال من طريقين: طريق عمران بن حصين - رضي الله عنه - وهى هذه، ومن طريق على - رضي الله عنه - وهى الآتية في رقم (30325) وفيها اختلاف بالزيادة والنقصان وكثرة التحريف وقلته، وبالنظر في كل من الطريقيتين يحصل للناظر معرفة تفسير ألفاظ الشكاة وجوابها، وما كان من تصحيف فيهما صححناه من الكنز اكتفاء بما في التعليق، وما كان بين حاجزين في المتن فهو من المنقول عنه، قال: أى طهفة! غورى ... إلخ.
(¬1) غورى تهامة: ما انحدر منها.
(¬2) أكوار الميس: الأكوار: الرحل. الميس - بفتح الميم وسكون التحتية -: شجر صلب تعمل منه رحال الإبل.
(¬3) العِيسُ - بالكسر -: الإبل البيض التى يخالط بياضها شيء من الشقرة واحدها (أعيس) والأنثى (عيساء) بينه. مختار الصحاح، ص 465.
(¬4) نستحلب الصبير - بالحاء المهملة - والصبير - بفتح الصاد المهملة، وكسر الموحدة -: سحاب أبيض متراكب يتكاثف، أى نستدر السحاب.
(¬5) نستخلب الخير - بالخاء المعجمة فيهما - والخبير: هو العشب في الأرض شب بخبير الإبل - وهو وبرها - واستخلابه: احتشاشه بالخلب وهو المنجل، وقيل: نستخلب الخبير: أى نقتطع النبات ونأكله.
(¬6) ونستخبل الرهام - بكسر الراء -: وهى الأمطار الضعيفة، واحدتها: رهمة، أى: نتخيل الماء في السحاب القليل.
(¬7) ونستجيل الجهام - بالجيم - أى: نراه جائلًا يذهب به الريح هاهنا وههنا، والجهام - بفتح الجيم -: السحاب الذى فرغ ماؤه.
(¬8) النطا غليظة الوطا - بكسر النون - أى: الهلكة للبعد، يقال: بلد نطِى، أى: بعيد.
غليظة الوطا: الوطء والوطا والميطأ: ما انخفض من الأرض بين النشاز والإشراف. القاموس.

الصفحة 751