كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)
عَلَلٌ وَلاَ نَهَلٌ (¬1)؛ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مَخْضِهَا (¬2)، وَمَحْضِهَا (¬3)، وَمَذْقِهَا (¬4)، واحْبِسْ (¬5) رَاعِيَهَا عَلَى الدَّثَرِ (¬6) وَيَانِع الثَّمَرِ، وافْجُرْ لَهُمْ (¬7) الثَّمَدَ، وَبارِكْ لَهُمْ فِى الْوَلدِ. ثُمَّ كَتَبَ مَعَهُ كتابًا فَنَسَخْتُهُ: (بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم) مِنْ مُحمد رَسُولِ الله إِلَى بَنِى نَهْدٍ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، مَنْ أَقَامَ الصَّلاَة كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَنْ آتَى الزَّكَاةَ كَانَ مُسْلِمًا، ومَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَه إِلَّا الله لَمْ يُكْتبْ غَافلًا، لَكُمْ فِى الْوَظِيفة (¬8) الْفَرِيضةُ، وَلَكُمُ الفارض (¬9) وَالفَرِيشُ (¬10)، (وذو (¬11) الْعِنَانِ، والرَّكُوبُ (¬12)،
¬__________
(¬1) (النهل) الناهل: الريان والعطشان، فهو من الأضداد، وقد نهل ينهل نهلا: إذا شرب. يريد: من روى منه لم يعطش بعده أبدًا.
(¬2) مخضها - بالمعجمتين -: ما مخض من اللبن، وهو الذى حرك في السقاء حتى يتميز زبده فيؤخذ منه.
(¬3) محضها - بالحاء المهلمة والضاد المعجمة -: أى خالص لبنها.
(¬4) مذقها: وهو اللبن الممزوج بالماء، والضمائر لأرضهم أو أنعامهم الذكورة في كلام طهفة، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم في ألبانهم بأقسامها، والقصد الدعاء لهم بخصب أرضهم وسقيها فكأنه قال: اللهم اسق بلادهم واجعلها مخصبة ملبنة.
(¬5) (واحبس) وفى كلام طهفة: (رأيت راعيها) وفى الكنز (واحبس).
(¬6) الدثر - بالمهملة المفتوحة ثم المثلثة الساكنة - ويجوز فتحها، ثم الراء: المال الكثير، وقيل: الخصب والنبات الكثير؛ لأنه من الدثار: وهو الغطاء؛ لأنها تغطى وجه الأرض.
(¬7) وافجر لهم الثمد - بفتح المثلثة وإسكان اليم وتفتح -: الماء القليل، أى: صيره كثيرًا.
(¬8) (لكم في الوظيفة المفروضة) الوظيفة: الحق الواجب، والفريضة: هى الهرمة السنة التى انقطعت عن العمل والانتفاع بها، أى: لا نأخذ في الصدقات هذا المصنف، كما لا نأخذ خيار المال. ويروى: عليكم في الوظيفة الفريضة، أى: في كل نصاب ما فرض فيه. النهاية 3/ 432
(¬9) الفارض - بالفاء والضاد المعجمة -: المريضة، أى: فهى لكم لا نأخذها في الزكاة أيضًا.
(¬10) والفريش - بالفاء وكسر الراء وتحتية ساكنة آخره شين معجمة -: وهى من الإبل الحديثة العهد بالنتاج كالنفاس من بنى آدم، أى: لكم خيار المال كالفريش؛ لأنها لبون نفيسة، ولكم شراره أيضًا كالفريضة والفارض، ولنا وسطه رفقًا بالفريقين.
(¬11) وذو العنان - بكسر العين ونونين بينهما ألف -: سير اللجام.
(¬12) والركوب - بفتح الراء -: الفرس الذلول - المذلل المركوب - أبي: لا تؤخذه الزكاة من الفرس المعد للركوب بخلاف المعد للتجارة.