كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)

فُتحَتْ أَبْوَابُ الْحِكْمَة، وَبِحُكْمِ الله حَكَمْنَا وَبِعِلْمِ الله عَلِمْنا، وَمَنْ صَادَقَ سَمِعْنا، فإِنْ تَتَّبِعُونَا تَنْجُوا، وَإنْ تَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْكُم الله بَأِيْدِينا، بِنَا فَكَّ الله رِبْقَ الذُّلِّ مِنْ أَعناقِكُمْ، وَبِنَا يَحْلمُ (¬1) لاَ بِكُمْ، وَبِنَا (¬2) يحلِقُ التَّالِى، وَإِلَيْنَا يفئ الْمحالِى (¬3) فَلَوْلاَ تَسْتَعْجِلُوا وَتَسْتأخِروا الْقَدَرَ لأَمْرٍ قَدْ سَبَقَ فِى الْبَشَرِ لَحَدّثْتُكُمْ بِشَباب مِنَ المَوَالِى وَأَبْناءِ الْعَرَبِ، وَنَبْذٍ مِنَ الشُّيُوخِ كَالْمِلْح في الزَّادِ، وَأَقَلُّ الزَّادِ الْمِلْحُ، فِينَا مُعْتَبِرٌ، وَلِشِيعَتناَ مُنْتَظِرٌ إنَّا وَشِيعَتَنا نَمْضِى إِلَى الله بِالْبَطنِ، والْحَمَى، والسَّيْفِ إِنَّ عَدُوَّنا يهْلِكُ بِالدَّاءِ وَالدُّبَيْلَةِ، وَبِمَا شَاءَ الله مِنَ البَلِيَّةِ والنِّقْمَةِ، وَايْمُ الله الأَعَزِّ الأَكْرَمِ! أَنْ لَوْ حَدّتْتُكُمُ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَا أَكْذَبَ وأَرْجَمَ! وَلَوْ انْتَقَيْتُ مِنْكُمْ مِئَةً قُلُوبُهُمْ كالذَّهَبِ ثُمَّ انْتَخَبْتُ مِنَ الْمَائَة عَشْرَةً، ثُمَّ حَدَّثْتُهُمْ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَدِيثًا ليِّنًا لاَ أَقُولُ فِيهِ إِلاَّ حَقّا، وَلاَ أَعْتَمِدُ فِيهِ إِلاَّ صَدْقًا، لَخَرَجوا وَهُمْ يَقُولُونَ: عَلِىٌّ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ، وَلَو اخْتَرتُ مِنْ غَيْرِكُمْ عَشَرةً فَحَدثْتُهُم فِى عَدُوِّنا وأَهْلِ البَغْى عَلَيْنا أَحادِيثَ كَثِيرَة لَخَرَجُوا وهم يَقُولُونَ: عَلِىٌّ مِنْ أَصْدَقِ النَّاس، هَلَكَ حَاطِبُ الْحَطَبِ، وحَاصَرَ صَاحِبُ الْقَصَبِ، وَبَقِيَتِ الْقُلُوبُ تُقَلَّبُ، فَمِنْها مشغب، ومِنْها مُجْدِبٌ، ومِنْهَا مُخْصِبٌ ومنْهَا مُسيبٌ، يَا بَنِىَّ! لِيَبِرَّ صِغَارُكُمْ كِبَارَكُمْ، وَلْيَرْؤُفْ كبَارُكُمْ بِصِغَارِكُمْ، وَلاَ تَكُونوا كَالْغُوَاةِ الْجُفاة، الذِينَ لم يَتَفَقَّهُوا فِى الدّينِ، وَلَمْ يُعطُوا فِى الله مَحْض الْيَقينِ كبَيْضٍ بيْضٍ فِى أَدَاحِىَّ (¬4)، وَيْحَ الفِرَاخِ فِرَاخِ آلِ مُحَمّد مِنْ خَلِيفَةٍ جَبَّارٍ عِتْرِيفٍ (¬5) مُتْرَفٍ مُسْتَخْفٍ (¬6) بِخَلَفِى وَخَلَفٍ الْخَلَفِ! وَبالله لَقَدْ عَلِمْتُ تَأوِيلَ الرِّسَالاَتِ
¬__________
(¬1) هكذا بالأصل ولعلها "يختم".
(¬2) هكذا بالأصل ولعلها يلحق.
(¬3) هكذا بالأصل، وفى بعض الروايات "الغالى".
(¬4) هكذا بالأصل، وفى النهاية (ولا تكونوا كَقَيضِ بَيْضِ فِى أَداحىّ" الَأداحِىِّ جمع الأدحى وَهُوَ الْمَوضع الذكره تَبيض فِيه النعامة وتُفَرِّخ، وهو أُفعول من دَحوتَ. النهاية 2/ 106
(¬5) في النهاية: فيه "أنه ذكر الخلفاء بعده فقال: "أَوَّه لفراخ محمد من خليفة يستخلف، عتْرِيفٍ مُتْرِفٍ، يقتل خَلفَى وخَلَف الخلف".
والعِتْرِيف: الغاشم الظالمُ. وقيل: الداهى الخبيث وقيل: هو قلب العفريت الشيطان الخبيث. النهاية 3/ 78
(¬6) عبارة النهاية كما سبق "يقتل خلفى" إلخ.

الصفحة 771