كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 17)

بِالسَّلاَسِلِ، وَلاَ يُجَرَّعُونَ الْحَمِيمَ، وَلاَ يُلبَسُونَ الْقَطرانَ، حَرَّمَ الله أَجْسَادَهُمْ عَلَى الْخُلُودِ مِنْ أَجْلِ التَّوْحِيدِ وَصُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ مِنْ أَجْلِ السُّجُودِ، فَمِنْهُمْ مَنْ تأَخُذُهُ النَّارُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى عَقِبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُه النَّارُ إِلَى فَخِذَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجُزَتِهِ، وَمنْهُمْ مَنْ تأَخُذُه النَّارُ إِلَى عُنُقِه عَلِى قَدْرِ ذُنُوبِهمْ وَأَعْمَالِهمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْكُثُ فِيهَا شَهْرًا ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْها، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْكُثُ فِيها سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا، (ومنهم (*)) وَأَطوَلُهُمْ فِيها مُكْثًا بقَدْرِ الدُّنْيا مُنْذُ يَوْمَ خُلقَتْ إِلَى أَنْ تَفْنَى، فَإِذَا أَرَادَ الله أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْها قَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَنْ فِى النَّارِ مِنْ أَهْلِ الأَدْيَانِ وَالأَوْثَانِ لِمَنْ في النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: آمَنْتُمْ بِالله وَكتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَنَحْنُ وأَنْتُمْ الْيَوْمَ فِى النَّار سَوَاءٌ، فَيَغْضَبُ الله لَهُمْ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْهُ لشَئٍ فِيمَا مَضَى، فَيُخْرِجُهُمْ إِلَى عَيْنٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالصِّراطِ فَيَنْبُتُونَ فِيهَا نَبَاتَ الطَّرابِيتِ (الطراثيث) (* *) فِى حَمِيل السَّيْلِ، ثُمَّ يُدْخَلُونَ الْجَنَّةَ مَكْتُوبٌ فِى جِبَاهِهِمْ: هَؤُلاَءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ فَيَمْكُثُونَ فِى الْجَنَّةِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَمْكُثُوا، ثُمَّ يَسْأَلُونَ الله أنْ يَمْحُوَ ذَلِكَ الاسْمَ عَنْهُمْ، فَيَبْعَثُ الله مَلَكًا فَيَمْحُوهُ ثُمَّ يَبْعَثُ الله مَلاَئِكَة مَعَهُمْ مَسَامِيرُ مِنْ نَارٍ فَيُطْبِقُونَهَا عَلَى مَنْ بَقِىَ فيهَا يُسَمِّرُونَهَا بتِلْكَ الْمَسَامِيرِ، فَيَنْسَاهُمُ (¬1) الله علَى عَرْشِهِ، وَيَشْتغِلُ عَنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِنَعِيمِهمْ وَلَذَّاتهِم، وَذَلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} ".
ابن أبى حاتم، وابن شاهين في السنة، والديلمى (¬2).
¬__________
(*) هكذا في كنز العمال.
(* *) كذا في كنز العمال الطراثيث وجمع طرثوث: وهو نبت ينبسط على وجه الأرض كالفطر ا. هـ النهاية.
(¬1) هكذا بالأصل وهو موهم ولعل المقصود: أن أهل النار من غير المسلمين مخلدون فيها.
(¬2) الحديث أورده الغزالى في الإحياء - باب: في سعة رحمة الله - وقال العراقى: "أخرجه النسائى في الكبرى من حديث جابر نحوه بإسناد صحيح".
وفى كنز العمال، ج 3 ص 832، 833 رقم 8887 بلفظه وعزوه.

الصفحة 789