كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)
ولأن الموصي قد تبرع بماله بهذا الشرط، فوجب اعتباره كاعتبار شرط الواقف، والله أعلم.
جاء في البحر الرائق: "إذا أوصى بثلثه لرجل على أن يحج عنه فهذا جائز" (¬١).
وهذا قول الأئمة خلافًا لابن حزم؛ فإنه يمنع الوصية بالحج؛ قال أبو محمَّد: "جواز الحج إذا أوصى به لا يوجد في شيء من النصوص، ولا يحفظ عن أحد من الصحابة، ولا يوجبها قياس؛ لأن الوصية لا تجوز إلا فيما يجوز للإنسان أن يأمر به في حياته بلا خلاف" (¬٢).
وقد فصلت الخلاف في الشروط المباحة في الوقف، وخلاف العلماء في اشتراط القربة فيها، هل يكون مطلقًا، أو فقط إذا كان الوقف على جهة؟
وما قيل في الوقف ينزل على الوصية، والله أعلم. ولي وقفة أخرى إن شاء الله تعالى في شروط الموصي، أسأل الله وحده العون والتوفيق.
---------------
= الصحيحين من حديث أبي بكرة في البخاري (١٧٤١) ومسلم (١٦٧٩)، ورواه البخاري (١٧٣٩) من حديث ابن عباس (١٧٣٩)، ومسلم من حديث جابر (١٢١٨). وحكمه في حرمة مال المسلم مقطوع به، مجمع عليه. هذا من حيث الفقه.
وأما دراسة الحديث من حيث الإسناد، فقد سبق تخريج طرقه في عقد الشفعة، في مبحث (الشفعة على وفق القياس) فانظره مشكورًا في المجلد العاشر (ص ١٥٩).
(¬١) البحر الرائق (٨/ ٤٦١)، وانظر الفتاوى الهندية (١/ ٢٥٨)، المنتقى شرح الموطأ (٦/ ١٧٨)، الذخيرة (٣/ ٢٠١)، الأم للشافعي (٢/ ١٢٩)، المبدع (٦/ ٤١)، المغني (٦/ ١٣٩).
(¬٢) المحلى، (٥/ ٣٨).