كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)

القسم الثالث:
[م - ١٦٥٤] أن يوصي بما هو بر عندهم فقط، كبناء الكنائس، وطبع كتب التوراة والإنجيل، فهذا فيه خلاف:

القول الأول:
يصح، وهذا قول أبي حنفية، وقول في مذهب الحنابلة (¬١).
قال الزيلعي: "إذا أوصى بما هو قربة عندهم وليس بقربة عندنا كبناء الكنيسة لقوم غير معينين فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز، وعندهما لا يجوز وإن كان لقوم معينين يجوز بالإجماع" (¬٢).
"وجه قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أن المعتبر في وصيتهم ما هو قربة عندهم، لا ما هو قربة حقيقة؛ لأنهم ليسوا من أهل القربة الحقيقة" (¬٣).
وجاء في الإنصاف: "وروي عن الإمام أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ما يدل على صحة الوصية من الذمي لخدمة الكنيسة ... وقال في الرعاية: ولا تصح لكتب توراة وإنجيل على الأصح، وقيل: إن كان الموصي بذلك كافرا: صح، وإلا فلا" (¬٤).

القول الثاني:
لا يصح، وهذا قول الجمهور، وبه قال صاحبا أبي حنيفة.
جاء في مواهب الجليل: "لابن القاسم في العتبية في نصراني أوصى بجميع
---------------
(¬١) المبسوط (٢٨/ ٩٤)، تبيين الحقائق (٦/ ٢٠٥)، بدائع الصنائع (٧/ ٣٤١).
(¬٢) تبيين الحقائق (٦/ ٢٠٥).
(¬٣) بدائع الصنائع (٧/ ٣٤١).
(¬٤) الإنصاف (٧/ ٢٤٥ - ٢٤٦).

الصفحة 227