كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)
قال: يرد إليها، ووجه ذلك أن هذه أموال هي أطهر الأموال وأطيبها، وأموال الكفار أبعد الأموال عن ذلك فيجب أن تنزه عنها المساجد" (¬١).
وذكر جماعة من المفسرين في تفسير قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} [التوبة: ١٧]. إلى أن المراد منه العمارة المعروفة من بناء المسجد، ومرمته عند الخراب، فيمنع منه الكافر، حتى لو أوصى به لم تقبل وصيته، وهذا أحد القولين في تفسير الآية (¬٢).
وفي فتح الباري لابن رجب: "وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبى عن المرأة الفقيرة تجيء إلى اليهودي أو النصراني فتصدق منه؟ قال: أخشى أن ذلك ذلة.
وقال مهنا: قلت لأحمد: يأخذ المسلم من النصراني من صدقته شيئاً؟ قال: نعم، إذا كان محتاجًا.
فقد يكون عن أحمد روايتان في كراهة أخذ المسلم المعين من صدقة الذمي، وقد يكون كره السؤال، ورخص في الأخذ منه بغير سؤال. والله أعلم" (¬٣).
القول الثالث:
تصح وصية الذمي على المساجد ونحوها، وهذا مذهب الشافعية، ومذهب الحنابلة (¬٤).
---------------
(¬١) المنتقى للباجي (٦/ ١٢٣).
(¬٢) انظر التفسير الوسيط للواحدي (٢/ ٤٨٢)، تفسير البغوي (٢/ ٣٢٣)، تفسير الرازي (١٦/ ٩)، تفسير الخازن (٢/ ٣٤١).
(¬٣) فتح الباري لابن رجب (٣/ ٢٩٨).
(¬٤) انظر تحفة المحتاج (٧/ ٥)، إعانة الطالبين (٣/ ٢٠٢)، مغني المحتاج (٣/ ٤٢)، حاشية الجمل (٤/ ٤٣).