كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)
تفعلوا, ولكن ولوهم بيعها، فإن اليهود حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وكلوا أثمانها (¬١).
(ث -٢١٧) ورواه أبو عبيد من طريق إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة، أن بلالاً قال لعمر بن الخطاب: إن عمالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج، فقال: لا تأخذوا منهم، ولكن ولوهم بيعها، وخذوا أنتم من الثمن (¬٢).
[إسناده صحيح] (¬٣).
وجه الاستدلال: هذا الأثر يدل على أن الخمرة مال محترم عندهم من ثلاثة أوجه: أحدها: أن المبيع متمول؛ لأمر عمر بالبيع.
وثانيها: إيجاب العشر في ثمنها, ولا يجب إلا في متمول.
وثالثها: تسمية ما يقابلها ثمنًا، وهو لا يكون إلا في بيع صحيح عند الإطلاق، ولا يصح البيع إلا في متمول (¬٤).
قال أبو عبيد: "رخص لهم أن يأخذوا ذلك من أثمانها، إذا كان أهل الذمة المتولين لبيعها؛ لأن الخمر والخنزير مال من أموال أهل الذهة، ولا تكون مالًا للمسلمين ... قال أبو عبيد: فهو لم يجعلها قصاصًا من الجزية إلا وهو يراها مالاً من أموالهم" (¬٥).
---------------
(¬١) مصنف عبد الرزاق (٩٨٨٦).
(¬٢) الأموال (١٢٩).
(¬٣) سبق تخريجه، انظر (ث ٢٣).
(¬٤) انظر الذخيرة للقرافي (٨/ ٢٧٨).
(¬٥) الأموال (ص ٥٤ - ٥٥).