كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)

وجه القول بصحة الوصية من الكافر:
الوجه الأول:
أن الحربي يملك الأهلية الكاملة، ومنها أهلية التبرع بماله لكونه حرًا مميزًا مالكًا.

الوجه الثاني:
قياس الوصية على العتق، فإذا صح الإعتاق من الحربي والذمي صحت الوصية قياسًا عليه بجامع أن كلًا منهما بترع محض.

الوجه الثالث:
كون الحربي ليس من أهل الثواب لا يعني عدم صحة الوصية؛ لأن الوصية للمعين لا يشترط فيها القربة.

الوجه الرابع:
قياس الوصية على سائر تصرفات الحربي المالية، من بيع وإجارة، ونحوها.
قال في بدائع الصنائع: "وأما إسلام الموصي فليس بشرط لصحة وصيته، فتصح وصية الذمي بالمال للمسلم ... لأن الكفر لا ينافي أهلية التمليك، وكذا الحربى المستأمن إذا أوصى للمسلم، أو الذمي يصح في الجملة" (¬١) ..
وجاء في الاختيار لتعليل المختار: "حربي دخل دارنا بأمان، فأوصى بجميع ماله لمسلم أو ذمي جاز؛ لأن عدم الجواز بما زاد على الثلث إنما كان لحق
---------------
(¬١) بدائع الصنائع (٧/ ٣٣٥).

الصفحة 240