كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)
الوجه الثاني:
لو صح الأثر لكان معناه: تستتاب أي قبل أن تقتل كالخلاف في الرجل المرتد، هل يقتل قبل أن يستتاب، أو يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
الدليل الثاني:
(ث -٢١٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، ووكيع، عن أبي حنيفة، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، قال: لا تقتل النساء إذا ارتددن عن الإِسلام، ولكن يحبسن، ويدعين إلى الإِسلام، ويجبرن عليه (¬١).
---------------
(¬١) المصنف نسخة (عوامة) (٣٣٤٤٣).
وقد رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٧٣١) عن الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس. وهذا لو ثبت لكان متابعًا لأبي حنيفة، ولكن العلماء قد ذكروا أن الثوري قد دلسه، وأنه لم يسمعه من عاصم، بل رواه عن أبي حنيفة، فقد رواه الدارقطني (٣/ ٢٠١) من طريق محمَّد بن أبي بكر العطار أبي يوسف الفقيه، نا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن أبي حنيفة، عن عاصم به.
فرجعت رواية سفيان إلى رواية أبي حنيفة، وقد روى الدارقطني بسند صحيح عن يحيى بن معين، أنه قال: كان الثوري يعيب على أبي حنيفة حديثًا كان يرويه، ولم يروه غير أبي حنيفة، عن عاصم، عن أبي رزين. ساقه الدارقطني بعد ذكره لرواية أبي حنيفة.
وقال أبو عاصم الضحاك بن مخلد كما في سنن الدارقطني (٣/ ٢٠١): نرى أن سفيان الثوري إنما دلسه عن أبي حنيفة.
قال أحمد بن حنبل: لم يروه الثقات من أصحاب عاصم كشعبة وابن عيينة وحماد بن زيد، وإنما رواه الثورى، عن أبي حنيفة، وقد قال أبو بكر بن عياش: قلت لأبي حنيفة: هذا الذي قاله ابن عباس إنما قاله فيمن أتى بهيمة أنه لا قتل عليه، لا في المرتدة، فتشكك فيه وتلون لم يقم به، فدل أنه خطأ". =