كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)

المبحث الأول: الوصية للمسجد
اختلف العلماء في صحه الوصية للمسجد على ثلاثة أقوال:

القول الأول:
تصح الوصية للمسجد مطلقاً. وهذا قول محمد بن الحسن من الحنفية، والمذهب عند المالكية، وبه قال الرافعي من الشافعية، قال النووي: هذا هو الأفقه والأرجح (¬١).
جاء في الفتاوى الهندية: "إذا قال: أوصيت بمائة درهم لمسجد كذا، أو لقنطرة كذا، نص محمَّد رحمه الله تعالى أنه جائز، وهو لمرمتها وإصلاحها، وبه أخذ ابن مقاتل" (¬٢).
وقال ابن شاس المالكي: "أما المسجد والقنطرة والجسر وما أشبه ذلك، وإن لم تملك فالوصية لها صحيحة؛ إذ هي منزلة على الصرف في مصالحها؛ لأنا نعلم أنه لم يرد بها التمليك، فصار كالوقف عليها" (¬٣).
وقال القرافي: "لأن الوصية للمسلمين؛ لحصول تلك المصالح لهم" (¬٤).
---------------
(¬١) البحر الرائق (٨/ ٤٧١)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٦٩٦)، المبسوط (٢٨/ ٩٥)، التاج والإكليل (٦/ ٣٦٧)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٢١٧)، الذخيرة (٧/ ١٤)، الخرشي (٨/ ١٧٠)، الفواكه الدواني (٢/ ١٣٣)، مغني المحتاج (٣/ ٤٣)، المحرر (١/ ٣٨٣)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٤٦٦)، المبدع (٥/ ٢٢٨).
(¬٢) الفتاوى الهندية (٦/ ٩٧).
(¬٣) عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٢١٧).
(¬٤) الذخيرة (٧/ ١٤).

الصفحة 267