كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)
وقال الخرشي: "الو صية للمسجد ونحوه، كالقنطرة، والسور تصح، ويصرف ذلك الشيء الموصى به في مصالح تلك الأشياء، كوقيد، وعمارة؛ لأن مقصود الناس بالوصية لذلك، فإن لم يكن للمسجد مصالح فيدفع للفقراء" (¬١).
قال في مغني المحتاج: "إذا قال: أردت تمليك المسجد ... نقل الرافعي عن بعضهم أن الوصية باطلة، ثم قال: ولك أن تقول سبق أن للمسجد ملكاً وعليه وقفًا، وذلك يقتضي صحة الوصية. قال المصنف: وهو الأفقه والأرجح" (¬٢).
القول الثاني:
أن الوصية بمال للمسجد إن قال تصرف في مصالحه، صحت الوصية.
وإن قصد تمليك المسجد لم تصح. وهذا قول أبي يوسف ومذهب الشافعية والحنابلة (¬٣).
وإن أوصى للمسجد وأطلق.
فقيل: تصح، وهو مذهب الحنابلة، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية,.
وقال أبو يوسف: لا تصح الوصية؛ لأن مطلق قوله للمسجد يوجب التمليك من المسجد، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية (¬٤).
---------------
(¬١) الخرشي (٨/ ١٧٠).
(¬٢) مغني المحتاج (٣/ ٤٣).
(¬٣) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (ص ٢/ ٣٩٧)، تحفة المحتاج (٧/ ١٣)، الوسيط (٤/ ٤٠٨)، روضة الطالبين (٦/ ١٠٦)، نهاية المطلب في دارية المذهب (١١/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، المبسوط (٢٨/ ٩٥).
(¬٤) البحر الرائق (٨/ ٤٧١)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٦٩٦)، المبسوط (٢٨/ ٩٥)، مغني المحتاج (٣/ ٤٣).