كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)

وقال الزركشي: "ولو أوصى لدابة وقصد تمليكها بطل، أو ليصرف في علفها صح.
ومنها: لو قال الموصي: لم تكن لي إرادة بطلت، ويحلف على ذلك، قاله الإمام" (¬١).
وجاء في نهاية المحتاج: "وإن أوصى لدابة، وقصد تمليكها أو أطلق فباطلة؛ لأن مطلق اللفظ للتمليك وهي لا تملك ... وإن قصد علفها, أو قال: ليصرف في علفها ... فالمنقول صحتها؛ لأن مؤنتها على مالكها قهو المقصود بالوصية".
ويناقش من وجهين:

الوجه الأول:
صحح الشافعية الوصية للمسجد إذا أطلق الوصية، ولم يقل: يصرف في عمارته ومصالحه، مع أن المسجد لا يملك، ولا مالك له، فكان القياس أن تصحح الوصية للدابة إذا أطلق الوصية لها, ولم يقل: أردت تمليك الدابة.

الوجه الثاني:
أن القول بأن المقصود هو مالك الدابة ينتقض مع القول بأنه يتعين صرف الوصية في مؤنة الدابة، ولو باعها انتقلت الوصية إلى المشتري، فهذا دليل على أن الوصية للدابة، وليست لصاحبها.
---------------
(¬١) المنثور في القواعد (٣/ ١٥٢).

الصفحة 275