كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)

ونوقش هذا من وجهين:
الوجه الأول:
أن الوصية أجريت مجرى الميراث، والميراث لا يثبت إلا لمن كان موجودًا عند وفاة الموصي.

ورد هذا:
بأن الوصية أوسع من الميراث، لصحة الوصية للذمي، ولمن لا يعقل كالمساجد والقناطر، والحيوان ونحوها, ولا ميراث لهذه الأشياء.

الوجه الثاني:
أن الوقف يراد للدوام؛ لأنه قائم على تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، فصح للموجود والمعدوم، بخلاف الوصية (¬١).

ويجاب:
لا يمنع أن يراد بالوصية الدوام، وإن كان ذلك ليس شرطًا في صحة الوصية.

الدليل الثاني:
أن الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت، فالملك فيها متراخ فلا مانع من صحة الوصية للموجود ولمن سيوجد، بخلاف الهبة فإنها تمليك للحال، فلم تصح للمعدوم.

الدليل الثالث:
أن الشارع اعتبر المعدوم كالموجود في بعض الأحكام، فيلحق بها الوصية،
---------------
(¬١) انظر تحفة المحتاج (٦/ ٧)، نهاية المحتاج (٦/ ٤٣).

الصفحة 288