كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)
جاء في حاشية ابن عابدين: "قال: أوصيت بثلثي لفلان أو فلان بطلت عند أبي حنيفة، لجهالة الموصى له.
وعند أبي يوسف لهما أن يصطلحا على أخذ الثلث، وعند محمَّد يخير الورثة فأيهما شاؤوا أعطوا" (¬١).
الراجح:
لا أرى أي قول من هذه الأقوال صحيحًا، فالقول بإبطال الوصية وإن كان أقواها إلا أن الجهالة في عقد التبرع مغتفر على الصحيح.
ومن قال: إن الوصية لهما فهذا خلاف إرادة الموصي؛ لأنه قال: لأحدهما.
ومن قال: التعيين للورثة فهذا ضعيفًا أيضًا؛ لأن الوصية لم يتلقها الموصى له من جهتهم، فأقرب الأقوال عندي لو قيل: يقرع بينهما، فالتعيين بالقرعة إذا تزاحمت الحقوق، ولم يكن هناك سبب لتفضيل أحدهما على الآخر، أمر مشروع.
قال تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: ١٤١].
وقال تعالى: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران:٤٤].
(ح -١٠٢٩) ومن السنة ما رواه مسلم من حديث عمران بن حصين أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته، ولم يكن له مال غيرهم فدعا بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثًا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة (¬٢).
---------------
(¬١) حاشية ابن عابدين (٦/ ٦٩٦)،
(¬٢) صحيح مسلم (١٦٦٨).