كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)

المال عند الموت، ولو وهب هبة، فلم تحز عنه حتى مات، لا تدخل فيه الوصية وإن رجعت ميراثًا؛ لأنه أراد الوصية فيما عداها" (¬١).
وقال ابن رشد: "إذا أوصى بجزء من ماله، وله مال يعلم به، ومال لا يعلم به، فعند مالك أن الوصية تكون فيما علم به دون ما لم يعلم" (¬٢).
وقال ابن جزي: "من أوصى وله مال يعلم به ومال لا يعلم به فالوصية فيما علم به دون ما لم يعلم به" (¬٣).

وجه القول باشتراط العلم:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه منه (¬٤).
والذي لم يعلم به الموصي لا يمكن الجزم بأن الموصي قد طاب نفسًا به.

القول الثالث:
أن المعتبر في الثلث وقت الوصية، وهو أحد الوجهين عند الشافعية (¬٥).
قال الماوردي: "وتجوز الوصية بثلث ماله، وإن لم يعلم قدره.
واختلف أصحابنا: هل يراعى ثلث ماله وقت الوصية أو عند الوفاة؟
على وجهين:
---------------
(¬١) المرجع السابق (٧/ ٩٥).
(¬٢) بداية المجتهد (٤/ ١٢٣).
(¬٣) القوانين الفقهية (ص ٢٦٧).
(¬٤) سبق تخريجه.
(¬٥) البيان للعمرانى (٨/ ١٥٩ - ١٦٠)، الحاوي الكبير (٨/ ١٩٦)، المهذب (١/ ٤٥١).

الصفحة 462