كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 17)
واستثنى المالكية ما إذا رجع إلى الإِسلام، وكانت وصيته مكتوبة، فإنها تصح.
قال الخرشي: "الوصية تبطل بردة الموصي أو الموصى له ولذا نكر الردة، ما لم يرجع للإسلام، وإلا جازت إن كانت مكتوبة، وإلا فلا" (¬١).
وقال أيضًا: "وإذا أوصى بوصايا، ثم ارتد عن الإِسلام، فإن توبته تسقط ما أوصى به" (¬٢).
وقال القرافي: "ولا تنفذ وصية المرتد، وإن تقدمت ردته الوصية؛ لأن الوصية إنما تعتبر زمن التمليك، وهو زمن الموت" (¬٣).
وجاء في الفواكه الدواني: "تبطل أيضًا بارتداد الموصي أو الموصى له، ولو رجع المرتد للإسلام" (¬٤).
وفي حاشية العدوي: "وأما وصايا المرتد فباطلة وإن تقدمت حال إسلامه" (¬٥).
القول الثاني:
لا تبطل الوصية بالردة، ويكون حكم وصيته حكم من انتقل إليهم، فما صح منهم صح مثله، وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (¬٦).
---------------
(¬١) الخرشي (٨/ ١٧١).
(¬٢) شرح الخرشي (٨/ ٦٨).
(¬٣) الذخيرة (٧/ ١٠).
(¬٤) الفواكه الدواني (٢/ ١٣٣).
(¬٥) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (٢/ ٢٢٥).
(¬٦) تبيين الحقائق (٦/ ٢٠٥)، فتح القدير لابن الهمام (١٠/ ٤٩٥)، البناية (١٣/ ٤٩٨)، البحر الرائق (٨/ ٥٢٠)، الفتاوى الهندية (٦/ ١٣٢).